لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 9 من 418
صفحة
[صفحة 12]
و عن الشيخ حسين بن عبد الصمد- والد الشيخ البهائي- في درايته أنّه قال: «قد كتب من أجوبة مسائله هو [أي الإمام الصادق (عليه السّلام)] فقط أربعمائة مصنّف لأربعمائة مصنّف تسمّى الاصول، في أنواع العلوم» (1).
و عن الشهيد الثاني في شرح الدراية أنّه قال: «استقرّ أمر المتقدّمين على أربعمائة مصنّف لأربعمائة مصنّف سمّوها أصولا، فكان عليها اعتمادهم» (2).
و الذي يظهر من مجموع التتبّعات- و اللّه العالم- أنّ المراد من مفهومي «الكتاب» و «الأصل» معنى واحد غالبا، و قد يستعمل الكتاب في ما هو أعمّ. و أمّا قول أصحابنا المتقدّمين في فهارسهم: «له كتاب» أو «له أصل» فالمقصود أنّ صاحبه كان من الرواة عن الأئمّة، أو من أهل الفضل و من مشايخ الرواية، و له كتاب في الرواية عن الأئمّة، و صاحب رواية و يروى عنه. (3) فالأصل: عبارة عن نسخة أو كتاب- و لو صغير- يحتوي على مجموعة من روايات بعض الرواة عن الإمام سواء مع الواسطة أو بدونها، فكان من سيرة الأذكياء من خيار الأصحاب الاهتمام بحفظ الحديث و جمعه و كتابته و دراسته و نشره، فربّما كان لبعضهم العشرات من هذه الاصول التي تعتبر مادّة علمهم و مقدار معرفتهم.
فاصول الرواية كانت على قسمين: قسم منها بشكل التصنيف و التنظيم بين الروايات مع مقدار من الشرح و البيان و التوضيح، و آخر بشكل جمع ابتدائي غير منظّم. و في الأعمّ الأغلب كان للقسم الأوّل اسم خاصّ، و يطلق على الثاني: «الكتاب» أو «النسخة» أو «الأصل» أو «الرواية»، و يضاف إلى اسم جامعه أو إلى راويه الأخير أيضا باعتبار روايته له، فكانت هي- في الحقيقة- دفاترهم الشخصية في رواية الحديث، و كانوا يعرضونها على التلاميذ أو أقرانهم الراغبين في رواية تلك الأحاديث عنهم،
____________
(1). وصول الأخيار إلى أصول الأخبار: ص 60.
(2). الرعاية في علم الدراية: ص 73.
(3). لمزيد من الاطّلاع راجع كتاب نهاية الدراية: ص 522- 535.