[صفحة 26] الدّءوب على تصحيح كتب الحديث، العارف بصريح اللّفظ من دخيله و بصحيحه من منتحله، ناشر آثار أهل بيت العصمة، المعتكف على بابهم، المغترف من مزنهم الميرزا على أكبر الغفّارى- أدام اللّه له سوابغ نعمه، و قرائن قسمه، و وصل له سوالفها بعواطفها، و رواهنها بروادفها- فذاكرت به جنابه، و سألته أن يشرّفني بتصحيح بعض المتون الخبريّة الّتي خلّدها التاريخ لعلمائنا الماضين- (رحمهم اللّه)- فوعدني بموعدة فسري بها عنّي، و اطمأنّ بها قلبي، و مكث غير بعيد إذ أمرني بتصحيح هذا الكتاب القيّم الفخم و تحقيقه و تنميقه، مع أنّه قد طبع مرّة بالنجف الأشرف حروفيّا و أخرى بقم المشرّفة بطريق الافست، و لكنّ الطبعة غير منقّحة، ذات أغلاط و أسقاط بحيث يسوّغ طبعا جديدا و عرضا مستأنفا.
فتقبّلت منه بيد الإكرام، و شكرت جزيل ألطافه العظام، بيد أنّي وضعت نفسي في الميزان و لم أجدني من فرسان هذا الميدان، فتعذّرت إليه بقصر الباع و خشية النّقصان، فأبى إلّا أن يتحفني بهذه الكرامة، و عهد إليّ أن يعينني على هذا المشروع. فشرعت في المقصود مستمدّا من الملك المعبود، و تصفّحت عن نسخه، فأرسل إليّ غير واحد من الأعلام و الأفاضل الكرام بأربع نسخ الّتي ستقف على أوصافها، و جعلتها أصلا، و قابلتها بعين الدّقة و التّثبّت، و لم آل جهدا، و جعلت الصحيح متنا و ما خالفه هامشا، إلّا ما اتّفقت عليه النسخ فأثبّته في الصّلب و إن كان سقيما و أشرت إلى الصّواب ذيلا، ثمّ قابلت جلّ أخباره بمنقولها في البحار، و استفدت منه كثيرا في التوضيح و البيان، و جعلت له فهرسا عامّا يشمل كلّ ما احتواه من الأخبار.
و الكتاب كما ترى أكثر أخباره من طرق العامّة، و أسانيدها مشتملة على كثيرين من رجالهم، و صحّف أكثرها بالتشابه الخطّيّ، و حرّف بعضها بتعكيس النّسبة و المنسوب، و كان جلّ ما فيها من نسبة الرّجل إلى الجدّ