(1) باطن الدنيا ما خفى عن أعين الناس من مضارها و وخامة عاقبتها للراغبين اليها، فالمراد بالنظر إليه التفكر فيه و عدم الغفلة عنه، أو ما لا يلتفت الناس إليه من تحصيل المعارف و القربات فيها، فالمراد بالنظر إليه الرغبة و طموح البصر اليه، و انما سماه باطنا لغفلة أكثر الناس عنه، و لكونه سر الدنيا و حقيقتها و غايتها التي خلقت لاجلها. و المراد بظاهرها شهواتها التي تغر أكثر الناس عن التوجه الى باطنها. و المراد بآجل الدنيا ما يأتي من نعيم الآخرة بعدها، اضيف إليها لنوع من الملابسة، أو المراد بآجلها ما يظهر ثمرتها في الأجل من المعارف و الطاعات، و أطلق الأجل عليه مجازا.
و قوله: «فتركوا» أي ما يتركه من الأموال و الاولاد و ملاذ الدنيا. و الاماتة الاهلاك المعنوى بحرمان الثواب و حلول العقاب عند الاياب، و ما يميتهم اتباع الشهوات النفسانية و الاتصاف بالصفات الذميمة الدنية.