الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · صفحة 150 من 433
صفحة
[صفحة 142] والله ما عدوت رأي رسول الله، ولا عملت إلا بإذنه، والرائد لا يكذب أهله، وأني أشهد الله وكفى به شهيدا، أني سمعت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يقول: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا دارا ولا عقارا وإنما نورث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة وما كان لنا من طعمة فلولي الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه " (1) وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفار، ويجالدون المردة الفجار، وذلك بإجماع من المسلمين، لم انفرد به وحدي، ولم استبد بما كان الرأي عندي (2) وهذه حالي ومالي، هي لك وبين يديك، لا تزوى عنك،
(1) نقل الإمام المجاهد السيد عبد الحسين شرف الدين " قدس سره " في كتابه الجليل " النص والاجتهاد " عن الأستاذ المصري المعاصر محمود أبو رية ما يلي " " قال ": بقي أمر لا بد أن نقول فيه كلمة صريحة، ذلك هو موقف أبي بكر من فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله " ص " وما فعل معها في ميراث أبيها، لأنا إذا سلمنا بأن خبر الآحاد الظني يخصص الكتاب القطعي، وأنه قد ثبت أن النبي " ص " قد قال: إنه لا يورث. وإنه لا تخصيص في عموم هذا الخبر، فإن أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة رضي الله عنها بعض تركة أبيها " ص " كأن يخصها بفدك، وهذا من حقه الذي ليس يعارضه فيه أحد، إذ يجوز للخليفة أن يخص من يشاء بما يشاء.
" قال ": وقد خص هو نفسه الزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبي " ص " على أن فدكا هذه التي منعها أبو بكر لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان، هذا كلامه بنصه.
ثم أعقب السيد " ره " قائلا:
ونقل ابن أبي الحديد عن بعض السلف كلاما مضمونه العتب على الخليفتين والعجب منهما في مواقفهما مع الزهراء بعد أبيها " ص " قالوا في آخره:
" وقد كان الأجل أن يمنعهما التكرم عما ارتكباه من بنت رسول الله " ص " فضلا عن الدين " فذيله ابن أبي الحديد بقوله:
" هذا الكلام لا جواب عنه " النص والاجتهاد ص 123 - 124
(2) خطر ببالي وأنا أفكر في قول الخليفة: " وذلك بإجماع المسلمين لم انفرد به "