قال سويد بن غفلة فأعادت النساء: قولها (عليه السلام) على رجالهن فجاء إليها: قوم من المهاجرين والأنصار متعذرين، وقالوا: يا سيدة النساء، لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا لأمر قبل أن يبرم العهد، ويحكم العقد، لما عدلنا عنه إلى غيره، فقالت (عليه السلام): إليكم عني فلا عذر بعد تعذير كم، ولا أمر بعد تقصيركم
احتجاج سلمان الفارسي رضي الله عنه (1) في خطبة خطبها بعد وفاة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) على القوم لما تركوا أمير المؤمنين (ع) واختاروا غيره ونبذوا العهد المأخوذ عليهم وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون.
عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: خطب الناس سلمان الفارسي
(1) أبو عبد الله سلمان الفارسي أو المحمدي ويلقب أيضا بسلمان الخير أصله من رامهرمز وقيل من أصفهان من بلدة يقال لها: جى.
كان من أوصياء عيسى (عليه السلام)، وهذا هو السبب الذي جعل أمير المؤمنين (عليه السلام) يحضر عنده بالمدائن حين حضرته الوفاة، ويتولى تغسيله بيده الشريفة، إذ أن الوصي لا يغسله إلا وصي مثله.
هرب سلمان (عليه السلام) من فارس لأن أهلها كانوا يعبدون النار وصادف ذلك سفر قافلة إلى الشام فذهب معها، ونزل بحمص وكان يجتمع بالقسس والرهبان ويجادلهم في الدين برهة من الزمن.
ثم صحب جماعة من التجار وسار معهم قاصدا مكة المكرمة ليحظى بالتشرف بحضرة النبي الأمي وصحبته، وكان سلمان (عليه السلام) يعلم أنه سيبعث من هناك لأنه كما مر كان