الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · صفحة 236 من 433

صفحة
[صفحة 227]
بذلك رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح


<=


حب المساكين، وأن أنظر إلى من هو فوقي، وأن أقول الحق وإن كان مرا، وأن لا تأخذني في الله لومة لائم.


وقال له فتى من قريش مرة: أما نهاك أمير المؤمنين عن الفتيا؟ فقال: أرقيب أنت على؟ فوالذي نفسي بيده لو وضعتم الصمامة هيهنا، ثم ظننت إني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) قبل أن تحتزوا لأنفذتها.


وبينا هو واقف مع رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يوما إذ قال له رسول الله (صلى الله وعليه وآله): (يا أبا ذر أنت رجل صالح وسيصيبك بلاء بعدي) قال أبو ذر: في الله؟ قال: (في الله) فقال أبو ذر: مرحبا بأمر الله.


ولما قام ثالث القوم نافجا حضنيه - كما قال أمير المؤمنين (ع) - بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع. كان من الطبيعي أن يشتد نكير أبي ذر على الدولة الأموية، والسلالة الخبيثة، والشجرة الملعونة.


فأرسل إليه عثمان " 200 " دينار بيد موليين له وقال لهما انطلقا إلى أبي ذر وقولا له: إن عثمان يقرئك السلام ويقول لك: هذه " 200 " دينار فاستعن بها على ما نابك.


فقال أبو ذر: هل أعطى أحدا من المسلمين مثل ما أعطاني؟ قالا: لا. فردها عليه.


ودخل يوما على عثمان، وكانوا يقتسمون مال عبد الرحمن بن عوف وكان عنده كعب فقال عثمان لكعب: ما تقول فيمن جمع هذا المال فكان يتصدق منه، ويعطي في السبل ويفعل ويفعل. قال كعب: إني لأرجو له خيرا، فغضب أبو ذر ورفع العصا على كعب وقال: " يا بن اليهودية أنت تعلمنا معالم ديننا، وما يدريك ليودن صاحب هذا المال يوم القيامة لو كانت عقارب تلسع السويداء من قلبه ".


ولما اشتد إنكاره على عثمان نفاه إلى الشام، فواصل النكير على عثمان ومعاوية، وكان يقول: والله إني لأرى حقا يطمى، وباطلا يحيى، وصادقا مكذبا، وإثرة بغير تقى، وصالحا مستأثرا عليه.


فكتب معاوية بذلك إلى عثمان فكتب إليه أن احمل أبا ذر على باب صعبة، وقتب ثم ابعث من ينجش به نجشا عنيفا حتى يدخل به على.


ثم نفاه عثمان إلى الربذة وشيعه عند خروجه إلى الربذة أمير المؤمنين، والحسن،


=>

التالي ص 236/433 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...