الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · صفحة 279 من 433
صفحة
[صفحة 270] أما بعد فإن الله بجلاله وسلطانه خلق خلقا بلا عبث منه، ولا ضعف به، في
<=
عميس وهي تحته كان أبا بكر متخضب بالحناء رأسه ولحيته، وعليه ثياب بيض، فجاءت إلى عائشة فأخبرتها، فبكت عائشة وقالت: إن صدقت رؤياك فقد قتل أبو بكر إن خضابه الدم وأن ثيابه أكفانه، فدخل النبي (صلى الله وعليه وآله) وهي كذلك فقال: ما أبكاها؟ فذكروا الرؤيا. فقال: ليس كما عبرت عائشة ولكن يرجع أبو بكر، فتحمل منه أسماء بغلام تسميه محمدا يجعله الله تعالى غيظا على الكافرين والمنافقين.
قال ابن أبي الحديد: ونشوه في حجر أمير المؤمنين (عليه السلام) وأنه لم يكن يعرف أبا غير على، حتى قال أمير المؤمنين (عليه السلام): محمد ابني من صلب أبي بكر، وكان يكنى (أبا القاسم) وكان من نساك قريش، وكان ممن أعان في يوم الدار، ومن ولده (القاسم بن محمد) فقيه أهل الحجاز وفاضلها، ومن ولد القاسم (عبد الرحمن) من فضلاء قريش ويكنى (أبا محمد) ومن ولد القاسم أيضا أم فروة تزوجها الإمام الباقر أبو جعفر محمد بن علي (ع).
وكان من حواري أمير المؤمنين (عليه السلام)، وخواصه واحد المحامدة التي تأبى أن يعصى الله.
وروي عن حمزة بن محمد الطيار قال: ذكرنا محمد بن أبي بكر عند أبي عبد الله (ع) فقال أبو عبد الله (ع): رحمه الله وصلى عليه، قال لأمير المؤمنين (ع) - يوما من الأيام -: أبسط يدك أبايعك، فقال: أو ما فعلت؟ قال: بلى، فبسط يده فقال:
أشهد أنك إمام مفترض طاعتك وأن أبي في النار. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): كان النجابة من أمه أسماء بنت عميس رحمة الله عليها لا من قبل أبيه. وعن زرارة بن أعين عن أبي جعفر (ع): أن محمد بن أبي بكر بايع عليا (عليه السلام) على البراءة من أبيه.
وعن شعيب عن أبي عبد الله (ع) قال: سمعته يقول: ما من أهل بيت إلا ومنهم نجيب من أنفسهم، وانجب النجباء من أهل (بيت سوء) محمد بن أبي بكر.
وينسب إليه قوله:
يا أبانا قد وجدنا ما صلح * خاب من أنت أبوه وافتضح
إنما أنقذني منك الذي * أنقذ الدر من الماء الملح
يا بني الزهراء أنتم عدتي * وبكم في الحشر ميزاني رجح