الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · صفحة 624 من 1458

صفحة
[صفحة 267]
فرائص خلق كثير، وقالوا: قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): " عمار تقتله الفئة الباغية "


<=


أبو عمار وأمه فأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه، ثم أخبر بذلك رسول الله " ص " فقال قوم: " كفر عمار " فقال " ص ": " كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه ".


وجاء عمار إلى رسول الله " ص " وهو يبكي فقال " ص ": " ما وراك؟ " قال يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، فجعل رسول الله " ص " يمسح عينيه ويقول: " إن عادوا لك فعد لهم فنزلت الآية.


وشهد بدرا ولم يشهدها ابن مؤمنين غيره وشهد أحدا والمشاهد كلها مع رسول الله " ص " وقال له رسول الله " ص ": " أبشر يا أبا اليقظان فإنك أخو علي في ديانته ومن أفاضل أهل ولايته ومن المقتولين في محبته تقتلك الفئة الباغية وآخر زادك من الدنيا ضياح من لبن ".


وعن على " ع " قال: جاء عمار يستأذن على النبي " ص " فقال: " ائذنوا له مرحبا بالطيب المطيب ". وقال علي (عليه السلام) فيه: ذاك امرأ حرم الله لحمه ودمه على النار وأن تمس شيئا منهما.


وكان رحمه الله من كبار الفقهاء، وكان طويل الصمت طويل الحزن والكآبة، وكان عامة كلامه عائذا بالله من فتنة.


وقال له رسول الله " ص ": يا عمار ستكون بعدي فتنة فإذا كان كذلك فاتبع عليا " ع " وحزبه فإنه مع الحق والحق معه، يا عمار إنك ستقاتل مع علي صنفين الناكثين والقاسطين ثم تقتلك " الفئة الباغية " قلت يا رسول الله أليس ذلك على رضا الله ورضاك قال: نعم على رضا الله ورضاي، ويكون آخر زادك شربة من لبن تشربه، فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر إلى أمير المؤمنين " ع " فقال له يا أخا رسول الله " ص " أتأذن لي في القتال؟ قال: مهلا رحمك الله، فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام، فأجابه بمثله، فأعاده ثالثا فبكى أمير المؤمنين " ع " فنظر إليه عمار فقال: يا أمير المؤمنين إنه اليوم الذي وصف لي رسول الله " ص "؟ فنزل أمير المؤمنين عن بغلته وعانق عمارا وودعه، ثم قال: يا أبا اليقظان جزاك الله عن الله وعن نبيك خيرا فنعم الأخ كنت ونعم الصاحب كنت، ثم بكى وبكى عمار ثم برز إلى القتال فقاتل حتى قتل رحمه الله


=>

التالي ص 624/1458 — الأصلية 267 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...