الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 155 من 339

صفحة
[صفحة 156]
وعن يعقوب بن جعفر (1) عن أبي إبراهيم (عليه السلام) أنه قال: لا أقول أنه قائم فأزيله عن مكان، ولا أحده بمكان يكون فيه، ولا أحده أن يتحرك في شئ من الأركان والجوارح، ولا أحده بلفظ شق فم، ولكن كما قال عز وجل:


(إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) (2) بمشيته من غير تردد في نفس صمدا فردا لم يحتج إلى شريك يدبر له ملكه، ولا يفتح له أبواب علمه.


وعن يعقوب بن جعفر الجعفري أيضا، عن أبي إبراهيم موسى (عليه السلام) قال:


ذكر عنده قوم زعموا: أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا فقال:


أن الله لا ينزل، ولا يحتاج أن ينزل، إنما منظره في القرب والبعد سواء لم يبعد منه بعيد، ولا يقرب منه قريب، ولم يحتج إلى شئ بل يحتاج إليه كل شئ، وهو ذو الطول لا إله إلا هو العزيز الحكيم!


أما قول الواصفين: أنه ينزل تبارك وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة، وكل متحرك يحتاج إلى من يحركه ويتحرك به (3) فمن ظن بالله الظنون فقد هلك، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدونه بنقص أو زيادة، أو تحريك أو تحرك، زوال أو استنزال، أو نهوض أو قعود، فإن الله جل وعز عن صفة الواصفين، ونعت الناعتين وتوهم المتوهمين.


(1) ذكره الأردبيلي في جامع الرواة ج 2 ص 346 ونقل عن الكافي والتهذيب عدة روايات عنه عن الصادق والكاظم (عليهم السلام) وورد اسمه فيها مرة يعقوب بن جعفر، وأخرى يعقوب بن جعفر الجعفري وثالثة يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الجعفري

(2) راجع موضوع نفي الحركة عنه تعالى في هامش الجزء الأول من هذا الكتاب ص 300.

(3) لا بد لكل حركة من أن تستلزم أربعة أمور: المحرك، والمتحرك، وما منه الحركة، وما إليه الحركة. وقد مر في الجزء الأول من هذا الكتاب ص 300 و 31 تفصيل الحديث في نفي الحركة عنه تعالى والاستدلال على بطلان نسبتها إليه وتنزهه عنها فراجع.
التالي ص 155/339 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...