الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 185 من 729

صفحة
الحقيقة، فقد كان يجب عليهم أن لا يأكلوا شيئا من اللحمان، لأن الذرات عندهم كلها من ولد آدم حولوا من صورهم، فلا يجوز أكل لحوم القربات.


(1) أمرج الدابة: تركها تذهب حيث شاءت.

[صفحة 90]

قال: ومن زعم أن الله لم يزل، ومعه طينة موذية، فلم يستطع التفصي منها (1) إلا بامتزاجه بها ودخوله فيها، فمن تلك الطينة خلق الأشياء!


قال: سبحان الله وتعالى! ما أعجز إله يوصف بالقدرة، لا يستطيع التفصي من الطينة! إن كانت الطينة حية أزلية، فكانا إلهين قديمين فامتزجا ودبرا العالم من أنفسهما، فإن كان ذلك كذلك، فمن أين جاء الموت والفناء؟ وإن كانت الطينة ميتة فلا بقاء للميت مع الأزلي القديم، والميت لا يجئ منه حي، وهذه مقالة الديصانية، أشد الزنادقة قولا، وأمهنهم مثلا، نظروا في كتب قد صنفتها أوائلهم، وحبروها بألفاظ مزخرفة من غير أصل ثابت، ولا حجة توجب إثبات ما ادعوا، كل ذلك خلافا على الله وعلى رسله، بما جاءوا عن الله، فأما من زعم أن الأبدان ظلمة، والأرواح نور، وأن النور لا يعمل الشر، والظلمة لا تعمل الخير، فلا يجب عليهم أن يلوموا

التالي ص 185/729 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...