الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 187 من 729
صفحة
حبسها والدولة لها، وأما ما ادعوا بأن العاقبة سوف تكون للنور، فدعوى، وينبغي على قياس قولهم أن لا يكون للنور فعل، لأنه أسير، وليس له سلطان، فلا فعل له ولا تدبير، وإن كان له مع الظلمة تدبير، فما هو بأسير، بل هو مطلق عزيز، فإن لم يكن كذلك، وكان أسير الظلمة، فإنه يظهر في هذا العالم إحسان،
(1) التفصي التخلص وتفصى عن الشئ بان عنه.
[صفحة 91]
وجامع فساد وشر، فهذا يدل على أن الظلمة تحسن الخير وتفعله، كما تحسن الشر وتفعله، فإن قالوا محال ذلك، فلا نور يثبت ولا ظلمة، وبطلت دعواهم، ورجع الأمر إلى أن الله واحد وما سواه باطل، فهذه مقالة ماني الزنديق وأصحابه.
وأما من قال: النور والظلمة بينهما حكم، فلا بد من أن يكون أكبر الثلاثة الحكم، لأنه لا يحتاج إلى الحاكم إلا مغلوب أو جاهل أو مظلوم، وهذه مقالة المانوية والحكاية عنهم تطول.