الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 193 من 729

صفحة

قال: أيها الحكيم! فما تقول فيمن زعم أن هذا التدبير الذي يظهر في العالم تدبير النجوم السبعة؟

[صفحة 94]

قال (عليه السلام): يحتاجون إلى دليل، أن هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك، وتدور حيث دارت، متعبة لا تفتر، وسائرة لا تقف.


ثم قال: وأن لكل نجم منها موكل مدبر، فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال.


قال: فمن قال بالطبايع؟


قال: القدرية، فذلك قول من لم يملك البقاء، ولا صرف الحوادث، وغيرته الأيام والليالي، لا يرد الهرم، ولا يدفع الأجل، وما يدري ما يصنع به.


قال: فأخبرني عمن يزعم أن الخلق لم يزل يتناسلون ويتوالدون، ويذهب قرن ويجئ قرن، وتفنيهم الأمراض والأعراض، وصنوف الآفات، ويخبرك الآخر عن الأول، وينبئك الخلف عن السلف، والقرون عن القرون، أنهم وجدوا الخلق على هذا الوصف بمنزلة الشجر والنبات في كل دهر يخرج منه حكيم عليم بمصلحة الناس، بصير بتأليف الكلام، ويصنف كتابا قد حبره بفطنته، وحسنه بحكمته، قد جعله حاجزا بين الناس، يأمرهم بالخير ويحثهم عليه، وينهاهم عن السوء والفساد، ويزجرهم عنه، لئلا يتهارشوا، ولا يقتل بعضهم بعضا.

التالي ص 193/729 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...