الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 201 من 380
صفحة
فقال أبو قرة: أين الله؟
فقال أبو الحسن (عليه السلام): الأين مكان، وهذه مسألة شاهد عن غايب، فالله تعالى ليس بغائب، ولا يقدمه قادم، وهو بكل مكان، موجود، مدبر صانع، حافظ، ممسك السماوات والأرض.
فقال أبو قرة: أليس هو فوق السماء دون ما سواها؟
فقال أبو الحسن (عليه السلام): هو الله في السماوات وفي الأرض، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله، وهو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء، وهو معكم أينما كنتم، وهو الذي استوى إلى السماء وهي دخان، وهو الذي استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات، وهو الذي استوى على العرش، قد كان ولا خلق وهو كما كان إذ لا خلق، لم ينتقل مع المنتقلين.
فقال أبو قرة: فما بالكم إذ دعوتم رفعتم أيديكم إلى السماء؟
فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن الله استعبد خلقه بضروب من العبادة، ولله مفازع
(1) طه - 11
(2) الإسراء - 1
(3) الإسراء - 1
(4) الجاثية - 5
[صفحة 188] يفزعون إليه، ومستعبد، فاستعبد عباده بالقول، والعلم، والعمل، والتوجه، ونحو ذلك، استعبدهم بتوجيه الصلاة إلى الكعبة، ووجه إليها الحج والعمرة، واستعبد خلقه عند الدعاء والطلب والتضرع، ببسط الأيدي ورفعها إلى السماء لحال الاستكانة وعلامة العبودية والتذلل له.
قال أبو قرة: فمن أقرب إلى الله الملائكة أو أهل الأرض؟
قال أبو الحسن (عليه السلام): إن كنت تقول بالشبر والذراع، فإن الأشياء كلها باب واحد هي فعله لا يشتغل ببعضها عن بعض، يدبر أعلى الخلق من حيث يدبر أسفله، ويدبر أوله من حيث يدبر آخره، من غير عناء، ولا كلفة، ولا مؤنة، ولا مشاورة، ولا نصب، وإن كنت تقول من أقرب إليه في الوسيلة، فأطوعهم له وأنتم تروون أن أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد، ورويتم أن أربعة أملاك التقوا أحدهم من أعلى الخلق، واحدهم من أسفل الخلق، واحدهم من شرق الخلق، وأحدهم من غرب الخلق فسأل بعضهم بعضا فكلهم قال: (من عند الله) أرسلني بكذا وكذا، ففي هذا دليل على أن ذلك في المنزلة دون التشبيه والتمثيل.