الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 293 من 339

صفحة
[صفحة 294]

<=


فأرسل إليه أبو سهل رضي - الله عنه - يقول له:


أني أسألك أمرا يسيرا يخف مثله عليك، في جنب ما ظهر على يديك، من الدلائل والبراهين، وهو أني رجل أحب الجواري وأصبو إليهن، ولي منهن عدة أتحظاهن والشيب يبعدني عنهن، واحتاج أن أخضبه في كل جمعة وأتحمل منه مشقة شديدة لأستر عنهن ذلك، وإلا انكشف أمري عندهن، فصار القرب بعدا، والوصال هجرا، وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مؤنته، وتجعل لحيتي سوداء، فإني طوع يديك، وصائر إليك، وقائل بقولك، وداع إلى مذهبك، مع ما لي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة.


فلما سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته، وجهل في الخروج إليه بمذهبه، وأمسك عنه ولم يرد إليه جوابا، ولم يرسل إليه رسولا، وصيره أبو سهل - رضي الله عنه - أحدوثة وضحكة ويطنز به (أي: يسخر) عند كل أحد، وشهر أمره عند الكبير والصغير، وكان هذا الأمر سببا لكشف أمره، وتنفير الجماعة عنه و (منهم): ابن أبي العزاقر، أخبرني الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري - رضي الله عنه - (قال): كان أبو جعفر بن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام وذلك أن الشيخ أبا القاسم - رضي الله تعالى عنه وأرضاه - كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاها، فكان عند ارتداده يحكي كل كذب وبلاء، وكفر لبني بسطام ويسنده عن الشيخ أبي القاسم، فيقبلونه منه ويأخذونه عنه، حتى انكشف ذلك لأبي القاسم - رضي الله عنه - فأنكره وأعظمه، ونهى بني بسطام عن كلامه وأمرهم بلعنه والبراءة منه فلم ينتهوا، وأقاموا على توليه وذاك أنه كان يقول لهم:


أنني أذعت السر وقد أخذ علي الكتمان فعوقبت بالإبعاد بعد الإختصاص، لأن الأمر عظيم لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن، فيؤكد في نفوسهم عظم الأمر وجلالته، فبلغ ذلك أبا القاسم - رضي الله عنه - فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه وممن تابعه على قوله وأقام على توليه، فلما وصل إليهم أظهروه عليه فبكى


=>

التالي ص 293/339 — الأصلية 294 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...