الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 294 من 339
صفحة
[صفحة 295]
<=
بكاء عظيما ثم قال: إن لهذا القول باطنا عظيما وهو: أن اللعنة (الإبعاد) فمعنى قوله لعنه الله أي: باعده الله عن العذاب والنار، والآن قد عرفت منزلتي ومرغ خديه على التراب وقال: عليكم بالكتمان لهذا لأمر، قالت الكبيرة - رضي الله عنها -: وقد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوما وقد دخلنا إليها فاستقبلتني وأعظمتني وزادت في إعظامي حتى انكبت على رجلي تقبلها فأنكرت ذلك وقلت لها:
مهلا يا ستي!
فقالت لي: إن الشيخ أبا جعفر محمد بن علي قد كشف لنا السر.
قالت: فقلت لها: وما السر؟
قالت: قد أخذ علينا كتمانه، وأفزع إن أنا أذعته عوقبت.
قالت: وأعطيتها موثقا أني لا اكشفه لأحد واعتقدت في نفسي الاستثناء بالشيخ - رضي الله عنه - يعني أبا القاسم الحسين بن روح.
قالت: إن الشيخ أبا جعفر قال لنا: أن روح رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وسلم انتقلت إلى أبيك يعني: أبا جعفر محمد بن عثمان - رضي الله عنه - وروح أمير المؤمنين علي (عليه السلام) انتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، وروح مولاتنا فاطمة (عليه السلام) انتقلت إليك فكيف لا أعظمك يا ستنا؟!
فقلت لها: مهلا لا تفعلي فإن هذا كذب يا ستنا!
فقالت لي: سر عظيم وقد أخذ علينا أننا لا نكشف هذا لأحد فالله الله في لا يحل لي العذاب، ويا ستي لولا أنك حملتيني على كشفه ما كشفته لك ولا لأحد غيرك.
قالت الكبيرة أم كلثوم - رضي الله عنها -: فلما انصرفت من عندها دخلت على الشيخ أبي القاسم بن روح - رضي الله عنه - فأخبرته بالقصة وكان يثق بي ويركن إلى قولي.
فقال لي: يا بنية إياك أن تمضي إلى هذه المرأة بعد ما جرى منها، ولا تقبلي لها رقعة إن كاتبتك، ولا رسولا إن أنفذته إليك، ولا تلقيها بعد قولها، فهذا كفر بالله تعالى، وإلحاد قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقا إلى أن يقول لهم بأن الله تعالى اتحد به وحل فيه كما يقول النصارى في المسيح (عليه السلام)، ويعدو