الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 429 من 729
صفحة
قال الجاثليق: من قولك أن عيسى كان ضعيفا، قليل الصيام والصلاة، وما أفطر عيسى يوما قط، وما نام بليل قط، وما زال صائم الدهر قائم الليل.
قال الرضا (عليه السلام): فلمن كان يصوم ويصلي؟
فخرس الجاثليق وانقطع.
قال الرضا (عليه السلام): يا نصراني أني أسألك عن مسألة قال: سل! فإن كان عندي علمها أجبتك.
قال الرضا (عليه السلام): ما أنكرت أن عيسى كان يحيي الموتى بإذن الله.
قال الجاثليق: أنكرت ذلك من قبل، أن من أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص، فهو: (رب) مستحق لأن يعبد.
قال الرضا صلوات الله عليه: فإن اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى (عليه السلام)، مشى على الماء، وأحيى الموتى، وأبرأ الأكمه والأبرص، فلم لا تتخذه أمته رب ولم يعبده أحد من دون الله عز وجل، ولقد صنع حزقيل النبي مثل ما صنع عيسى ابن مريم، فأحيى خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد موتهم بستين سنة، ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال: يا رأس الجالوت! أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة، اختارهم (بخت نصر) من سبي بني إسرائيل حين غزا بيت المقدس، ثم انصرف بهم إلى بابل، فأرسله الله عز وجل إليهم فأحياهم، هذا في التوراة لا يدفعه إلا كافر منكم؟