قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثاني 2 · صفحة 422 من 501
صفحة
[صفحة 887] [فصل في معجزات الإمام علي(ع)أخلاقيا]
فصل:
و أما علي بن أبي طالب(ع)فمن براهينه ما ساوى به نبيين عيسى و يحيى(ع)فقال تعالى في عيسى وَ يُكَلِّمُ النّٰاسَ فِي الْمَهْدِ و خرق العادة بإكمال عقله و قال في يحيى وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا.
و كان من آيات الله الخارقة للعادة في علي(ع)كمال عقله و وفور علمه و معرفته بالله تعالى و برسوله مع عداده في الأطفال حتى دعاه النبي(ص)إلى التصديق به و الإقرار بنبوته و كلفه العلم بحقه و عهد إليه في الاستتار بما أودعه من دينه و أداء الأمانة فيه و كلفه العلم و العمل الشرعيين و كان إذ ذاك من أبناء عشر فما دونها.
فكان كمال عقله و حصول معرفته بالله و برسوله آية لله فيه باهرة خرق بها العادة و دل بها على مكانته منه و اختصاصه به و تأهيله لما رشحه له من الإمامة و الحجة على الخلق فجرى في خرق العادة مجرى عيسى و يحيى ع.
و لو لا أنه كان كاملا في تلك الحال لما كلفه رسول الله(ص)الإقرار بنبوته و لا دعاه إلى الإقرار بحقه و لا افتتح به الدعوة قبل جميع الرجال.
و أما زهده و علمه و حلمه و شجاعته فقد أقر أعداؤه بذلك و قد علمه رسول الله(ص)جميع ما علمه الله تعالى مما كان و مما يكون.