قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثالث 3 · صفحة 976 من 1178
صفحة
[صفحة 976] [فصل في أن القرآن معجز تحدى العرب و بيان بعض الشبهات]
فصل:
و القرآن معجز لأنه(ص)تحدى العرب الإتيان بمثله و هم النهاية في البلاغة و قويت دواعيهم إلى الإتيان بما تحداهم به و لم يكن لهم صارف عنه و لا مانع منه و لم يأتوا به فعلمنا أنهم عجزوا عن الإتيان بمثله.
و إنما قلنا إنه(ص)تحداهم لأن القرآن الكريم نفسه نطق بذلك كقوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ.
و معلوم أن العرب في زمانه و بعده كانوا يتباهون بالبلاغة و يفخرون بالفصاحة و كانت لهم مجامع يعرضون فيها شعرهم و حضر زمانه من يعد في الطبقة الأولى كالأعشى و لبيد و طرفة.
و في زمانه كانت العرب قد مالت إلى استعمال المستأنس من الكلام دون الغريب الوحشي الثقيل على اللسان فصح أنهم كانوا الغاية في الفصاحة.
و إنما قلنا إن دواعيهم اشتدت إلى الإتيان بمثله لأنه(ص)تحداهم ثم قرعهم بالعجز عنه كقوله تعالى قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْآنِ لٰا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً