قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثالث 3 · صفحة 977 من 1178
صفحة
[صفحة 977] و قوله تعالى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا.
فإن قيل لعل صارفهم هو قلة احتفالهم به أو بالقرآن لانحطاطه في البلاغة.
قلنا لا شبهة أنه(ص)كان من الشط في التثبيت حتى سموه الأمين و الصدوق فكيف لا يحتفلون به و هم كانوا يستعظمون القرآن حتى شبهوه بالسحر و منعوا الناس من استماعه لئلا يأخذ بمجامع قلوب السامعين فكيف يرغبون عن معارضته.
فصل:
فإن قيل أ لستم تقولون إن ما أتى به محمد من القرآن هو كلام الله و فعله و قلتم إن مقدورات العباد لا تنتقض بها العادة و قلتم إن القرآن هو أول كلام تكلم به تعالى و ليس بحادث في وقت نزوله و الناقض للعادة لا بد أن يكون هو متجدد الحدوث و لأن الكلام مقدور للعباد فما يكون من جنسه لا يكون ناقضا للعادة فلا يكون معجزا للعباد.
و الجواب أن الناقض للعادة هو ظهور القرآن عليه في مثل بلاغته المعجزة و ذلك يتجدد و ليس يظهر مثله في العادة سواء جوز أن يكون من قبله أو من قبل