بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والعشرون 26 · صفحة 119 من 426

صفحة
[صفحة 100]

سواه و لا يقدر أن يفتح باب العلم به للعباد إلا الله‏ (1).


و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ معناه و لله علم ما غاب في السماوات و الأرض لا يخفى عليه شي‏ء منه ثم قال وجدت بعض المشايخ ممن يتسم بالعدل و التشيع قد ظلم الشيعة الإمامية في هذا الموضع من تفسيره فقال هذا يدل على أن الله تعالى يختص بعلم الغيب خلافا لما تقول الرافضة إن الأئمة(ع)يعلمون الغيب و لا شك أنه عنى بذلك من يقول بإمامة الاثني عشر و يدين بأنهم أفضل الأنام بعد النبي(ص)فإن هذا دأبه و ديدنه فيهم يشنع في مواضع كثيرة من كتابه عليهم و ينسب القبائح و الفضائح إليهم و لا نعلم أحد منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق و إنما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد و هذا صفة القديم سبحانه العالم لذاته لا يشركه فيه أحد من المخلوقين و من اعتقد أن غير الله يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملة الإسلام.


و أما ما نقل عن أمير المؤمنين(ع)و رواه عنه الخاص و العام من الإخبار بالغائبات في خطب الملاحم و غيرها كإخباره عن صاحب الزنج و عن ولاية مروان بن الحكم و أولاده و ما نقل من هذا الفن عن أئمة الهدى(ع)فإن جميع ذلك متلقى من النبي(ص)مما أطلعه الله عليه فلا معنى لنسبة من روى عنهم هذه الأخبار المشهورة إلى أنه يعتقد كونهم عالمين بالغيب و هل هذا إلا سب قبيح و تضليل لهم بل تكفير و لا يرتضيه من هو بالمذاهب خبير و الله يحكم بينه و بينهم‏ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (2).


و قال (رحمه الله) في قوله‏ قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ من الملائكة و الإنس و الجن‏ الْغَيْبَ‏ و هو ما غاب علمه عن الخلق مما يكون في المستقبل‏ إِلَّا اللَّهُ‏ وحده أو من أعلمه الله‏ (3).


و قال في قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ أي استأثر الله سبحانه به و لم‏


____________


(1) مجمع البيان 2: 311.

(2) مجمع البيان 3: 205.

(3) مجمع البيان 4: 230.

التالي ص 119/426 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...