ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · الصفحة الأصلية 342 / داخلي 331 من 502
»»
[صفحة 342] للانصار: إن شئتم أخرجتم المهاجرين من دوركم وأموالكم وقسمت لهم هذه الاموال دونكم. وإن شئتم تركتم أموالكم ودوركم وقسمت لكم معهم.
قالت الانصار: بل اقسم لهم دوننا واتركهم معنا في دورنا وأموالنا.
فأنزل الله تبارك وتعالى: " ما أفاء الله على رسوله منهم - يعني يهود قريظة - فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب (1) " لانهم كانوا معهم بالمدينة أقرب من أن يوجف عليهم بخيل وركاب.
ثم قال: " للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون (2) ". فجعلها الله لمن هاجر من قريش مع النبي (صلى الله عليه وآله)وصدق. وأخرج أيضا عنهم المهاجرين مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)من العرب
" بقية الحاشية من الصفحة الماضية " حتى نزلوا على حكم رجل من الاوس وهو سعد بن معاذ لان الاوس من حلفائهم. فحكم سعد فيهم بالقتل والسبى. وأنزل الله تعالى فيهم " وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا * واورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها وكان الله على كل شئ قديرا " سورة الاحزاب آية 26.
وأما بنو النضير فان النبى (صلى الله عليه وآله)لما أتاهم يستعينهم في دية الرجلين اللذين من بنى عامر - وكان بنو عامر في جواره (صلى الله عليه وآله)- قتلهما عمرو بن امية الضمرى في منصرفه من بئر معونة هموا بطرح حجر عليه من فوق الحصن فعصمه الله واطلع منهم على خيانة فرجع النبى (صلى الله عليه وآله)إلى المدينة وبعث إليهم محمد بن مسلمة أن اخرجوا من ديارهم وارتحلوا منها فلم يقبلوا منه فحاصرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)ليالى وأياما حتى قبلوا ذلك منه فصالحهم على الاجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الابل من بعض أموالهم وللنبى (صلى الله عليه وآله)ما بقى فاجلاهم النبى (صلى الله عليه وآله)عن ديارهم وولى إخراجهم محمد بن مسلمة فعبروا من سوق المدينة وتفرقوا في البلاد فانزل فيهم آيات في سورة الحشر فكان أموالهم وعقارهم فيئا لرسول الله (صلى الله عليه وآله)خاصة له، خصه الله تعالى بها ولم تكن تحصل بالقتال والغلبة ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما في أيديهم فالامر فيه مفوض إليه يضعه حيث يشاء ولا يقسمه قسمة التى قوتل عليها واخذت عنوة قهرا فقسمها بين المهاجرين ولم يعط الانصار إلا اثنين منهم - لفقرهما -: سهل بن حنيف وسماك بن أبى خراشة. قيل: وبقى منها صدقته التى في ايدى بنى فاطمة (عليها السلام).