تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 152 من 742

صفحة
[صفحة 152]
كما تأكل النار الحطب ولا تباغضوا فإنها الحالقة (1) وأفشوا السلام في العالم وردوا التحية على أهلها بأحسن منها. وارحموا الارملة (2) واليتيم وأعينوا الضعيف والمظلوم والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب والمكاتب والمساكين وانصروا المظلوم وأعطوا الفروض وجاهدوا أنفسكم في الله حق جهاده. فإنه شديد العقاب وجاهدوا في سبيل الله. واقروا الضيف (3). وأحسنوا الوضوء وحافظوا على الصلوات الخمس في أوقاتها فإنها من الله عزوجل بمكان، " ومن تطوع خيرا [ فهو خير له ] فإن الله شاكر عليم (4) ". " تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان (5) ". و " اتقو الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (6) ".


واعلموا عباد الله ! أن الامل يذهب العقل ويكذب الوعد ويحث على الغفلة ويورث الحسرة فاكذبوا الامل فإنه غرور وإن صاحبه مأزور (7).


فاعملوا في الرغبة والرهبة فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا واجمعوا معها رغبة فإن الله قد تأذن للمسلمين بالحسنى (8) ولمن شكر بالزيادة فإني لم أر مثل الجنة نام طالبها ولا كالنار نام هاربها ولا أكثر مكتسبا ممن كسبه. اليوم تذخر فيه الذخائر وتبلى فيه السرائر. وإن من لا ينفعه الحق يضره الباطل. ومن لا يستقيم به الهدى تضره الضلالة (9). ومن لا ينفعه اليقين يضره الشك. وإنكم قد امرتم بالظعن (10) ودللتم على الزاد


(1) الحالقة: الخصلة السيئة التى تحلق أى تهلك كل خصلة حسنة.

(2) الارملة: الضعفاء.

ويطلق أيضا على المسكين ومن لا أهل له ومن ماتت زوجها.


(3) قرى الضيف.

أضافه.


(4) سورة البقرة آية 153.

وقوله: " تطوع " أى تبرع.


(5) سورة المائدة آية 5.

(6) سورة آل عمران آية 97.

(7) المأزور: الآثم - من وزر - وقياسه موزور.

(8) الحسنى: العاقبة الحسنة.

(9) لانه ليس بين الهدى والضلالة شئ فان وراء الهدى ضلال كله.

وفى النهج [ ومن لم يستقم به الهدى يجر به الضلال إلى الردى ].


(10) الظعن: الرحيل والامر تكوينى والمراد بالزاد عمل الصالحات وترك السيئات.

(*)

التالي ص 152/742 — الأصلية 152 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...