تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 153 من 742

صفحة
[صفحة 153]
ألا إن أخوف ما أتخوف عليكم إثنان طول الامل واتباع الهوى.


ألا وإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بانقلاع (1) ألا وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع.


ألا وإن المضمار اليوم (2) والسباق غدا.


ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار.


ألا وإنكم في أيام مهل من ورائه أجل (2) يحثه [ ال ] - عجل.


فمن أخلص لله عمله في أيامه قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضره أجله ومن لم يعمل في أيام مهله ضره أجله ولم ينفعه عمله.


عباد الله ! افزعوا إلى قوام دينكم (3) بإقام الصلاة لوقتها. وإيتاء الزكاة في حينها والتضرع والخشوع. وصلة الرحم. وخوف المعاد. وإعطاء السائل. وإكرام الضعفة [ والضعيف ] (4) وتعلم القرآن والعمل به. وصدق الحديث. والوفاء بالعهد. وأداء الامانة إذا ائتمنتم. وارغبوا في ثواب الله وارهبوا عذابه. وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم. وتزودوا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم. واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز بالخير من قدم الخير. أقول قولي واستغفر الله لي ولكم.


(1) آذنت أى أعلمت، وإعلامها هو ما أودع في طبيعتها من التقلب والتحول.

ومن نظر إليها تحصل له اليقين بفنائها.


والاطلاع من اطلع على فلان أى أشرف وأتاه ويفهم منه الاتيان بفجأة.


وفى النهج كذا [ قد آذنت بوداع والآخرة قد أشرفت باطلاع ألا وان اليوم المضمار وغدا السباق ].


والمضمار: الموضع الذى تضمر فيه الخيل.


وتضميره أن تربط ويكثر علفها وماؤها حتى تسمن ثم يقلل علفها وماؤها وتجرى في الميدان حتى تهزل وذلك في مدة اربعين يوما و هذه المدة أيضا تسمى المضمار. والسباق: المسابقة وإجراء الخيل في مضمار فتسابق فيه. والسبقة - بفتح فسكون -: المرة من السبق - وبفتحتين -: الغاية المحبوبة التى يحب السابق أن يصل إليها.و - بضم فسكون -: ما يتراهن عليه المتسابقون وهذا الكلام على سبيل الاستعارة أى العمل في الدنيا للاستباق في الآخرة.


(2) المهل - بالفتح -: المهلة. وايضا: الرفق.

وفى النهج [ أمل ]. أى الامل في البقاء واستمرار الحياة.


(3) الافزاع: الاخافة، الاغاثة وازالة الفزع (ضد).

(4) في بعض النسخ [ الضعيفة والضعيف ].

(*)

التالي ص 153/742 — الأصلية 153 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...