ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 186 من 742
صفحة
[صفحة 186] إلا حرمه شكرهم وكان خيره لغيره. فإن بقي معه منهم من يريه الود ويظهر له الشكر فإنما هو ملق وكذب (1) وإنما يقرب لينال من صاحبه مثل الذي كان يأتي إليه قبل. فإن زلت بصاحبه النعل واحتاج إلى معونته ومكافأته فأشر خليل وألام خدين (2) مقالة جهال مادام عليهم منعما وهو عن ذات الله بخيل فأي حظ أبور وأخس من هذا الحظ؟ !. وأي معروف أضيع وأقل عائدة من هذا المعروف؟!. فمن أتاه مال فليصل به القرابة وليحسن به الضيافة وليفك به العاني (3) والاسير وليعن به الغارمين وابن السبيل والفقراء والمهاجرين وليصبر نفسه على الثواب والحقوق فإنه يحوز بهذه الخصال شرفا في الدنيا ودرك فضائل الآخرة (4).
*
(وصفه (عليه السلام) الدنيا للمتقين) *
قال جابر بن عبدالله الانصاري: كنا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبصرة فلما فرغ من قتال من قاتله أشرف علينا من آخر الليل (5) فقال: ما أنتم فيه؟ فقلنا: في ذم الدنيا.
فقال: على م تذم الدنيا - يا جابر -؟ ! (6).
(1) ملق - بفتح فكسر ككذب مصدر -: التودد والتذلل والاظهار باللسان من الاكرام والود ما ليس في القلب. وفى الامالى [ وكان لغيره ودهم فان بقى معه من يوده يظهر له الشكر الخ ].
(2) الخدين: الحبيب والصديق.
(3) العانى: السائل.
(4) في الامالى [ فان الفوز بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا ودرك فضائل الاخرة ].
(5) أشرف علينا: دنا منا وأشفق " فقال: ما أنتم فيه " أى في أى حال أنتم وما كلامكم؟.
(6) رواه الشيخ الطوسى في المجلس السابع من أماليه مع اختلاف كثير قد تعرضنا لبعضه في الهامش.