ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 187 من 515
صفحة
[صفحة 190] ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم فجعل فيهم أربعة أرواح: روح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فلا يزال العبد مستكملا هذه الارواح الاربعة حتى تأتى عليه حالات، فقال: وما هذه الحالات؟ فقال علي (عليه السلام): أما أولهن فما قال الله: " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا (1) " فهذا تنقص منه جميع الارواح وليس بالذي يخرج من الايمان (2)، لان الله الفاعل به ذلك وراده إلى أرذل العمر (3)، فهو لا يعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا الصيام بالنهار، فهذا نقصان من روح الايمان وليس بضاره شيئا إن شاء الله (4). وتنقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم ما حن إليها (5) وتبقى فيه روح البدن فهو يدب بها ويدرج حتى يأتيه الموت فهذا بحال خير، الله الفاعل به ذلك وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه يهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوه وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة، فإذا لامسها تفصى من الايمان (6) وتفصى الايمان منه، فليس بعائد أبدا أو يتوب (7)، فإن تاب وعرف الولاية تاب الله عليه وإن عاد فهو تارك للولاية أدخله الله نار جهنم.
وأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله سبحانه: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه (يعني محمدا والولاية في التورية والانجيل) كما يعرفون أبنائهم (في منازلهم) وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون * الحق من ربك فلا تكونن من الممترين (8) " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم
(1) سورة النحل آية 70.
(2) في الكافى [ من دين الله ].
(3) في الكافى [ هو الذى رده إلى أرذل العمر ].
(4) كذا. وفى الكافى [ ومنهم من ينتقص منه روح القوة، فلا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة ... الخ ].
(5) " أصبح بنات آدم " أى أحسن وجها. ما حن: ما اشتاق إليها وفى بعض نسخ الحديث [ ما يحن].
(6) تفصى: تخلص وخرج منه وأزاله: عنه وفى الكافى [ نقص منه الايمان وتفصى الايمان منه ].