ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 201 من 1335
صفحة
واعلم أن من كانت مطيته الليل والنهار (6) فإنه يسار به وإن كان لا يسير، أبى الله إلا خراب الدنيا (7) وعمارة الآخرة.
أي بني فإن تزهد فيما زهدك الله فيه من الدنيا وتعزف نفسك عنها فهي أهل ذلك وإن كنت غير قابل نصيحتي إياك فيها فاعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك وأنك في سبيل من كان قبلك، فاخفض في الطلب (8) وأجمل في المكتسب فإنه رب طلب قد جر إلى حرب (9) وليس كل طالب بناج وكل مجمل بمحتاج.
وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى رغبة، فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا (10) ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا وما خير خير لا ينال إلا بشر
(1) أضلت عقولها: أصاعت عقولها وركبت طريقها المجهول لها.