ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 202 من 515
صفحة
[صفحة 205] بالبصرة عن الاخوان فقال: الاخوان صنفان: إخوان الثقة وإخوان المكاشرة، فأما إخوان الثقة فهم الكهف والجناح (1) والاهل والمال فإن كنت من أخيك على حد الثقة فابذل له مالك ويدك وصاف من صافاه (2) وعاد من عاداه واكتم سره وعيبه وأظهر منه الحسن.
اعلم أيها السائل أنهم أقل من الكبريت الاحمر، وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب منهم لذتك، فلا تقطعن منهم لذتك، ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان.
وقال (عليه السلام): لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعدى صديقك.
وقال (عليه السلام): لا تصرم أخاك على ارتياب ولا تقطعه دون استعتاب (3).
وقال (عليه السلام): ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة: الفاجر (4) والاحمق والكذاب فأما الفاجر فيزين لك فعله ويحب أنك مثله ولا يعينك على أمر دينك ومعادك، فمقارنته جفاء وقسوة ومدخله عار عليك (5). وأما الاحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو جهد نفسه (6) وربما أراد نفعك فضرك. فموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه. وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش، ينقل حديثك وينقل إليك الحديث. كلما أفنى احدوثة مطاها باخرى مثلها (7) حتى أنه يحدث بالصدق فلا يصدق، يغزي بين الناس بالعداوة (8) فينبت الشحناء في الصدور. فاتقوا الله وانظروا لانفسكم.
(1) المكاشرة - مفاعلة من كشر كضرب - وكشر الرجل عن أسنانه أى أبدى واظهر ويكون في الضحك. والمكاشر: المتبسم في وجهه. والكهف: الملجأ.
ورواه الصدوق في الخصال وفيه [ فهم الكف والجناح والاصل والاهل والمال ].
والجناح من الانسان: اليد: لانه بمنزلة جناح الطائر.