ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 295 من 515
صفحة
[صفحة 298] وقال (عليه السلام): ألا أنبئكم بشئ إذا فعلتموه يبعد السلطان والشيطان منكم؟ فقال أبوحمزة: بلى، أخبرنا به حتى نفعله.
فقال (عليه السلام): عليكم بالصدقة فبكروا بها، فإنها تسود وجه إبليس وتكسر شرة السلطان الظالم عنكم في يومكم ذلك (1). وعليكم بالحب في الله والتودد (2) والموازرة على العمل الصالح، فإنه يقطع دابرهما - يعني السلطان والشيطان - وألحوا في الاستغفار، فإنه ممحاة للذنوب.
وقال (عليه السلام): إن هذا اللسان مفتاح كل خير وشر فينبغي للمؤمن أن يختم على لسانه كما يختم على ذهبه وفضته (3)، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال: " رحم الله مؤمنا أمسك لسانه من كل شر فإن ذلك صدقة منه على نفسه (4) " ثم قال (عليه السلام): لا يسلم أحد من الذنوب حتى يخزن لسانه.
وقال (عليه السلام): من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، فأما الامر الظاهر منه مثل الحدة والعجلة فلا بأس أن تقوله. وإن البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه (5).
وقال (عليه السلام): إن أشد الناس حسرة يوم القيامة عبد وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره (6).
(3) رواه الكلينى (ره) في الكافى ج 2 ص 114 باسناده عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان أبوذر (رحمه الله) يقول: يا مبتغى العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر فاختم على لسانك كما تختم على ذهبك وورقك.
ونقله سبط الطبرسى (ره) في مشكاة الانوار عن المحاسن عنه (عليه السلام) وأخرجه المحدث النورى (ره) في المستدرك عن كتاب عاصم بن حميد.
(4) في الكافى ص 114 عن على بن إبراهيم باسناده عن الحلبى رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أمسك لسانك فانها صدقة تصدق بها على نفسك ثم قال: ولا يعرف عبد حقيقة الايمان حتى يخزن من لسانه ".
(5) رواه الكلينى (ره) في الكافى ج 2 ص 358 باسناده عن الصادق (عليه السلام) والصدوق في معانى الاخبار أيضا عنه (عليه السلام). والحدة - بالكسر -: ما يعترى الانسان من الغضب والنزق.
والعجلة - بالتحريك -: السرعة والمبادرة في الامور من غير تأمل.
(6) رواه الكلينى (ره) في الكافى ج 2 ص 300 باسناده عن الصادق (عليه السلام).