ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 342 من 515
صفحة
[صفحة 344] وللاخر سمال بن خرشة - أبودجانة (1) - فإنه أعطاهما لشدة حاجة كانت بهما من
" بقية الحاشية من الصفحة الماضية يوم أحد لما انهزم الناس وبايعه على الموت وجعل ينضح يومئذ بالنبل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)نبلوا سهلا فانه سهل، وكان من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) الذين رجعوا إليه فصحبه حتى بويع له بالخلافة واستخلفه على المدينة لما خرج (عليه السلام) إلى البصرة وكان واليه. ثم ولاه على فارس فأخرجه اهل فارس فوجه (عليه السلام) زيادا فأرضوه وصالحوه وأدوا الخراج. ثم شهد سهل مع على (عليه السلام) صفين وكان هو وأخوه عثمان ابن حنيف من شرطة الخميس وتوفى بالكوفة بعد مرجعه معه من صفين وكان من أحب الناس إليه وجزع من موته فقال (عليه السلام): " لو أحبنى جبل لتهافت " وكفنه في برد أحمر حبرى وصلى عليه خمس صلوات فكبر خمسا وعشرين تكبيرة: بأن صلى عليه وكبر خمس تكبيرات ثم مشى ثم وضعه فكبر خمس تكبيرات آخر يصنع ذلك إلى انتهى إلى قبره وقال (عليه السلام): " لو كبرت عليه سبعين مره لكان أهلا ".
(1) أبودجانة - بالضم والتخفيف - سماك بن خرشة بن لوذان الانصارى الخزرجى من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، شهد بدرا واحدا وجميع المشاهد وكان بطلا شجاعا وله عصابة حمراء يعلم بها في الحرب وقاتل يوم أحد حتى أمعن في الناس وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)أخذ سيفا بيده وقال (صلى الله عليه وآله): من يأخذ هذا السيف بحقه فقام إليه اناس فأمسكه عنهم فلم يعطهم إياه فقام اليه أبودجانة فقال: ما حقه يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله): أن تضرب به في العدو حتى ينحنى (أو يثخن) فقال: أنا آخذ بحقه فأعطاه إياه ثم أهوى إلى ساق خفه فأخرج منها عصابة حمراء وعصب بها رأسه ويرتجز. وكان ابودجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب وجعل يتبختر بين الصفين. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)حين رآه يتبختر: " انها لمشية يبغضها الله الا في مثل هذا الموطن " وقاتل به فجعل لا يلقى احدا من المشركين الا قتله حتى حمل على مفرق راس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها فقال: رأيت إنسانا يحمش الناس حمشا شديدا فصمدت اليه فلما حملت عليه السيف ولول فاذا امرأة فأكرمت سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله)ان أضرب به امرأة وكان أبودجانة رضى الله عنه من الشجعان المشهورين بالشجاعة وقد ظهر شجاعته أيضا في وقعة اليمامة في أواخر السنة الحادية عشر وذلك: ان مسيلمة بن حبيب الحنفى - المعروف بمسيلمة الكذاب - وقومه لما دخلوا الحديقة واغلقوا عليهم بابها وتحصنوا فيها قال أبودجانة للمسلمين: اجعلونى في جنة ثم ارفعونى بالرماح وألقونى عليهم في الحديقة. فاحتملوه حتى اشرف على الجدار فوثب عليهم كالاسد فجعل يقاتلهم ثم احتملوا بعد ذلك البراء بن مالك فافتحها عليهم وقاتل على الباب وفتحه فدخلها المسلمون فاقتتلوا اشد القتال حتى قتل مسيلمة وشاك في قتله ابودجانة ووحشى قاتل حمزة بن عبدالمطلب. ولم يلق المسلمون حربا مثلها قط واستشهد في هذه الوقعة كثير من مشاهير المهاجرين والانصار وفضلاء الصحابة. وقيل: قتل فيها أيضا ابودجانة بعد ما ابلى فيها بلاء عظيما.
وقيل: بل عاش بعد ذلك وشهد صفين مع امير المؤمنين (عليه السلام). (*)