تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 345 من 515

صفحة
[صفحة 347]
وقد قال علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه): ما زلنا نقبض سهمنا بهذه الآية التي أولها تعليم وآخرها تحرج (1) حتى جاء خمس السوس وجندي سابور (2) إلى عمر وأنا والمسلمون والعباس عنده، فقال عمر لنا: إنه قد تتابعت لكم من الخمس أموال فقبضتموها حتى لا حاجة بكم اليوم وبالمسلمين حاجة وخلل (3)، فأسلفونا حقكم من هذا المال حتى يأتي الله بقضائه من أول شئ يأتي المسلمين. فكففت عنه لاني لم آمن حين جعله سلفا لو الححنا عليه فيه أن يقول في خمسنا مثل قوله في أعظم منه أعني ميراث نبينا (صلى الله عليه وآله)حين الححنا عليه فيه.


فقال له العباس: لا تغمز (4) في الذي لنا يا عمر، فإن الله قد أثبته لنا بأثبت مما أثبت به المواريث بيننا. فقال عمر: وأنتم أحق من أرفق المسلمين. وشفعني، فقبضه عمر.


ثم قال: لا والله ما آتيهم ما يقبضنا (5) حتى لحق بالله، ثم ما قدرنا عليه بعده.


ثم قال علي (عليه السلام): إن الله حرم على رسول الله (صلى الله عليه وآله)الصدقة فعوضه منها سهما من الخمس. وحرمها على أهل بيته خاصة دون قومهم.


(1) في بعض النسخ [ تخرج ].

(2) كانتا مدينتين في نواحى فارس فتحهما المسلمون في خلافة عمر سنة 17 وسببها: ان المسلمين لما فتح رامهرمز وتستر، وأسر الهرمزان ساروا مع قائدهم ابى سبرة بن أبى رهم في أثر المنهزمين إلى السوس وكان بها شهريار أخو الهرمزان فأحاط المسلمون بها وناوشوهم القتال مرات وحاصروهم ثم اقتحموا الباب فدخلوا عليهم فألقى المشركون بأيديهم ونادوا: الصلح الصلح.

فأجابهم إلى ذلك المسلمون بعدما دخلوه عنوة واقتسموا ما أصابوا. ولما فرغ أبوسبرة من السوس خرج في جنده حتى نزل على جندى سابور . وزر بن عبدالله بن كليب فحاصرهم فاقاموا عليها يقاتلونهم فرمى رجل من عسكر المسلمين إليهم بالامان فلم يفجأ المسلمون إلا وقد فتحت أبوابها وأخرجوا أسواقهم فسألهم المسلمون عن ذلك.


فقالوا: رميتم لنا بالامان فقبلناه وأقررنا الجزية.


فقال المسلمون: ما فعلنا وسألوا بعضهم من فعل ذلك فاذا هو عبد يدعى مكثفا كان أصله منها فعل هذا فقال أهلها: قد رمى إلينا منكم بالامان ولا نعرف العبد من الحر وقد قبلنا وما بدلنا فكتبوا بذلك إلى عمر فأجاز أمانهم فأمنوهم وانصرفوا عنهم.


(3) الخلل - بالتحريك -: الفساد والوهن. والاولى هنا ان يكون جمع خلة أى الحاجة.

(4) في بعض النسخ [ لا يعتمر ].

(5) في بعض النسخ [ يقضينا ].

(*)

التالي ص 345/515 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...