ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 39 من 742
صفحة
[صفحة 39] وسئل (صلى الله عليه وآله): من أشد الناس بلاء في الدنيا، فقال (صلى الله عليه وآله): النبيون ثم الاماثل فالاماثل، ويبتلى المؤمن على قدر إيمانه وحسن عمله، فمن صح إيمانه و حسن عمله اشتد بلاؤه ومن سخف إيمانه وضعف عمله قل بلاؤه (1).
" بقية الحاشية من الصفحة الماضية " سلام بن المستنير قال: كنت عند أبى جعفر (عليه السلام) فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء فلما هم حمران بالقيام قال لابى جعفر (عليه السلام): اخبرك أطال الله بقاءك وأمتعنا بك، إنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا وتسلو أنفسنا عن الدنيا ويهون علينا ما في أيدى الناس من هذه الاموال، ثم نخرج من عندك فاذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا قال: فقال أبوجعفر (عليه السلام): انما هى القلوب مرة تصعب ومرة تسهل، ثم قال أبوجعفر (عليه السلام): أما إن أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله)قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق قال: فقال لهم: ولم تخافون ذلك؟ قالوا: اذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأنا نعاين الاخرة والجنة والنار ونحن عندك، فاذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الاولاد ورأينا العيال والاهل يكاد أن نحول عن الحالة التى كنا عليها عندك وحتى كأنا لم نكن على شئ أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا؟ فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): كلا إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا والله لو تدومون على الحال التى وصفتم انفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله تعالى خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا الله فيغفر لهم، إن المؤمن مفتن تواب، اما سمعت قول الله تعالى: " ان الله يحب التوابين " وقال: " استغفروا ربكم ثم توبوا اليه " وفى حديث آخر: " واما المؤمن في يقينه وثبات دينه فهو أصلب من الجبل، لانه يستقل منه والمؤمن لا يستقل من دينه شئ ".
وفى بعض النسخ [يستفل ] من الفلول.
(1) البلاء ما يختبر ويمتحن من خير أو شر وأكثر ما يأتى مطلقا الشر، وما اريد به الخير يأتى مقيدا كما قال تعالى: " بلاء حسنا " وأصله المحسنة والله تعالى يبتلى عبده بالصنع الجميل ليمتحن شكره وبما يكره ليمتحن صبره.
وفى النهاية: فيه أشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل أى الاشرف فالاشرف والاعلى فالاعلى في الرتبة والمنزلة. والاماثل جمع الامثل. وأماثل القوم: خيارهم - انتهى.
والابتلاء لازم لوصول الانسان إلى الدرجات ولا ينال أحد درجة أو مقاما حتى يستحق ذلك ولا يستحق حتى يمتحن ويختبر فالدرجات لا يمكن الوصول اليها الا بالبلية ولذلك ورد في خبر شهادة أبى عبدالله الحسين (عليه السلام) " أنه رأى النبى (صلى الله عليه وآله)في المنام فقال له: يا حسين ان لك درجة في الجنة لا تصل اليها الا بالشهادة " فكل من كان مقامه أفضل و أشرف كان ابتلاؤه واختباره أشد وأعظم.