ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 40 من 742
صفحة
[صفحة 40] وقال (صلى الله عليه وآله): لو كانت الدنيا تعدل عند الله مثل (1) جناح بعوضة ما أعطى كافرا ولا منافقا منها شيئا.
وقال (صلى الله عليه وآله): الدنيا دول (2) فما كان لك، أتاك على ضعفك وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك، ومن انقطع رجاؤه مما فات استراح بدنه، ومن رضي بما قسمه الله قرت عينه.
وقال (صلى الله عليه وآله): إنه والله ما من عمل يقربكم من النار إلا وقد نبأتكم به ونهيتكم عنه وما من عمل يقربكم من الجنة إلا وقد نبأتكم به وأمرتكم به (3)، فإن الروح الامين نفث في روعي: أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها (4).
فاجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوا ما عند الله بمعاصيه، فإنه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته.
وقال (صلى الله عليه وآله): صوتان يبغضهما الله: إعوال عند مصيبة، ومزمار عند نعمة (5).
وقال (صلى الله عليه وآله): علامة رضى الله عن خلقه رخص أشعارهم وعدل سلطانهم وعلامة غضب الله على خلقه جور سلطانهم وغلاء أسعارهم (6).
وقال (صلى الله عليه وآله): أربع من كن فيه كان في نور الله الاعظم، من كان عصمة أمره
(1) في بعض النسخ [ مثقال ].
(2) الدول: جمع الدولة وهى ما يتداول من المال والغلبة.
والدنيا دول يعنى لا ثبات لها ولا قرار بل تتغير فتكون مرة لهذا ومرة لذاك.
(3) منقول في الكافى بلفظ أفصح ج 2 - 74.
(4) النفث: الالقاء والالهام.
والروع بالفتح فالسكون: الفزع وبالضم موضع الفزع أعنى القلب فالمعنى في الحقيقة واحد إلا أن الروع بالفتح اسم للحدث أى الفزع وبالضم اسم للذات أى القلب المفزع. وروح الامين لقب جبرئيل (عليه السلام) لانه يوحى وينفث في القلب المفزع فيطمئنه ويأمنه من الفزع والاضطراب. ويستفاد منه أن الانسان وإن بلغ أقصى مراتب الكمال قد يعرض عليه ما يفزعه. وقيل: أول موضع قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)ذلك كان في إحدى غزواته لما رأى أصحابه يسرعون إلى جمع الغنائم قال (صلى الله عليه وآله)ذلك. والاجمال في الطلب ترك المبالغة فيه.
(5) العول والعولة بالفتح فالسكون: رفع الصوت بالبكاء.