تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 466 من 742

صفحة
[صفحة 466]
" أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيوة الدنيا ورفعنا بعضهم


" بقية الحاشية من الصفحة الماضية " تدعو إلى رجل باليمامة يسمى الرحمن، قال: لا ولكنى ادعو إلى الله وهو الرحمن الرحيم، ثم افتتح حم السجدة فلما بلغ إلى قوله: " فان أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " وسمعه اقشعر جلده وقامت كل شعرة في بدنه وقام ومشى إلى بيته ولم يرجع إلى قريش، فقيل: صبا عبد شمس إلى دين محمد فاغتمت قريش وغدا عليه أبوجهل فقال: فضحتنا يا عم، قال: يا ابن أخ ما ذاك وانى على دين قومى ولكن سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود، قال: أفشعر هو؟ قال: ما هو بشعر.


قال؟ فخطب؟ قال: لا، ان الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور لا يشبه بعضه بعضا له طلاوة، قال: فكهانة هو؟ قال: لا، قال: فما هو؟ قال: دعنى أفكر فيه، فلما كان من الغد، قالوا: يا عبد شمس ما تقول؟ قال: قولوا: هو سحر فانه أخذ بقلوب الناس فانزل الله تعالى: " ذرنى ومن خلقت وحيدا - إلى قوله -: عليها تسعة عشر ". وجاء يوما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقال: اقرأ على، فقال: " إن الله أمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون "، فقال: أعد؟ فأعاد، فقال: والله له الحلاوة والطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمعذق وما هذا بقول بشر. وأما امية بن أبى الصلت الثقفى كان من اهل الطائف وكان من أكبر شعراء الجاهلية وأغلب شعره متعلق بالاخرة وكان ينظر في الكتب المتقدمة ويقرؤها وحرم الخمر وشك في الاوثان ورغب عن عبادتها والتمس الدين وأخبر أن نبيا يخرج. قد أظل زمانه وكان يؤمل أن يكون ذلك النبى فلما بعث النبى وبلغ خبره كفر به حسدا وقال: كنت أرجو أن اكونه.


كان أبوه عبيد الله بن ربيعة المكنى بابى الصلت وأمه رقية بنت عبد الشمس.


مات في الطائف ومما قال في مرض موته:


كل عيش وإن تطاول دهرا****منتهى أمره إلى أن يزول****


ليتنى كنت قبل ما قد بدا لى****في رؤوس الجبال أرعى الوعولا****


وروى أنه استنشد رسول الله (صلى الله عليه وآله)اخته شعره من بعد موته فأنشدته:


لك الحمد والنعماء والفضل ربنا****ولا شئ اعلى منك جدا وأمجدا****


وهى قصيدة طويلة حتى أتت على آخرها، ثم انشدته قصيدته التى فيها:


وقف الناس للحساب جميعا****فشقى معذب وسعيد****


إلى غير ذلك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): آمن شعره وكفر قلبه.


وأنزل الله فيه " واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الارض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا - إلى قوله -: وانفسهم كانوا يظلمون ".


وأبومسعود هو عروة بن مسعود الثقفى كان من أهل الطائف وأحد السادة الاربعة في الاسلام: " بشر بن هلال العبدى، عدى بن حاتم الطائى، سراقة بن مالك المدلجى، عروة بن مسعود الثقفى ".


" بقية الحاشية في الصفحة الاتية " (*)

التالي ص 466/742 — الأصلية 466 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...