تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 467 من 515

صفحة
[صفحة 467]
فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون (1) ".


ولذلك اختار من الامور ما أحب ونهى عما كره، فمن أطاعه أثابه. ومن عصاه عاقبه ولو فوض اختيار أمره إلى عباده لاجاز لقريش اختيار أمية بن أبي الصلت وأبي مسعود الثقفي، إذ كانا عندهم أفضل من محمد (صلى الله عليه وآله). فلما أدب الله المؤمنين بقوله: " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم (2) "، فلم يجز لهم الاختيار بأهوائهم ولم يقبل منهم إلا اتباع أمره واجتناب نهيه على يدي من اصطفاه، فمن أطاعه رشد ومن عصاه ضل وغوى ولزمته الحجة بما ملكه من الاستطاعة لاتباع أمره واجتناب نهيه، فمن أجل ذلك حرمه ثوابه وأنزل به عقابه.


وهذا القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض وبذلك أخبر أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عباية بن ربعي الاسدي (3) حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم ويقعد ويفعل،


" بقية الحاشية من الصفحة الماضية " كان أبومسعود عاقلا لبيبا وهو الذى أرسلته قريش يوم الحديبية فعقد معه الصلح وهو كافر ثم أسلم سنة تسع من الهجرة بعد رجوع النبى (صلى الله عليه وآله)من الطائف.


واستأذن النبى (صلى الله عليه وآله)في الرجوع إلى قومه، فقال: انى أخاف أن يقتلوك، فقال: ان وجدونى نائما ما أيقظونى، فأذن له رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فرجع إلى الطائف ودعا قومه إلى الاسلام ونصح لهم فعصوه واسمعوه الاذى حتى اذا طلع الفجر قام في غرفة من داره فأذن وتشهد فرماه رجل بسهم فقتله ولما بلغ النبى (صلى الله عليه وآله)قتله قال: مثل عروة مثل صاحب يس دعا قومه إلى الله فقتلوه وهو جد أعلى لعلى بن الحسين (عليهما السلام) المقتول بكربلا من قبل امه، كان امه ليلى بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود الثقفى.


وهو الذى روى عنه تعظيم الصحابة للنبى حين رجع من عند النبى إلى أصحابه يوم الحديبية، فقال: يا قوم لقد وفدت على الملوك، وفدت على قيصر وكسرى والنجاشى والله ان رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا (صلى الله عليه وآله)، اذا أمرهم ابتدروا أمره واذا توضأ كانوا يقتتلون على وضوئه واذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون اليه النظر تعظيما له.


(1) سورة الزخرف آية 31.

(2) سورة الاحزاب آية 36.

(3) قد مضى ترجمة عباية بن ربعى وحديثه ص 213.

(*)

التالي ص 467/515 — الأصلية 467 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...