تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 711 من 742

صفحة
[صفحة 2]
قال سدير: يا ابن رسول الله إن رأيت أن تفسر ما قلت؟ قال الصادق (عليه السلام): من زعم أنه يعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك. ومن زعم أنه يعرف الله بالاسم دون المعنى فقد أقر بالطعن، لان الاسم محدث. ومن زعم أنه يعبد الاسم والمعنى فقد جعل مع الله شريكا. ومن زعم أنه يعبد [ المعنى ] بالصفة لا بالادراك فقد أحال على غايب. ومن زعم أنه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد لان الصفة غير الموصوف. ومن زعم أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغر بالكبير وما قدروا الله حق قدره (2)


(1) كذا.

(2) اعلم أن حقيقة كل واحد من الاشياء كائنة ما كانت هى عينها الموجود في الخارج فحقيقة زيد مثلا هى العين الانسانى الموجود في الخارج وهو الذى يتميز بنفسه عن كل شئ ولا يختلط بغيره ولا يشتبه شئ من أمره هناك مع من سواه.

ثم إنا ننتزع منه معانى ناقلين إياها إلى أذهاننا نتعرف بها حال الاشياء ونتفكر بها في امرهما كمعانى الانسان وطويل القامة والشاب وأبيض اللون وغير ذلك وهى معان كلية إذا اجتمعت وانضمت أفادت نوعا من التميز الذهنى نقنع به وهذه المعانى التى ننالها ونأخذها من العين الخارجية هى آثار الروابط التى بها ترتبط بنا تلك العين الخارجية نوعا من الارتباط والاتصال كما أن زيدا مثلا يرتبط ببصرنا بشكله ولونه ويرتبط بسمعنا بصوته وكلامه ويرتبط بأكفنا ببشرته فنعقل منه صفة طول القامة والتكلم ولين الجلد ونحو ذلك فلزيد مثلا أنواع من الظهور لنا تنتقل بنحو إلينا وهى المسماة بالصفات وأما عين زيد ووجود ذاته فلا تنتقل إلى أفهامنا بوجه ولا تتجافى عن مكانه ولا طريق إلى نيله إلا أن نشهد عينه الخارجية بعينها ولا نعقل منها في أذهاننا إلا الاوصاف الكلية فافهم ذلك وأجد التامل فيه.


" بقية الحاشية في الصفحة الاتية " (*)

التالي ص 711/742 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...