تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 81 من 515

صفحة
[صفحة 81]
مطية اللجاج وإن قارفت سيئة فعجل محوها بالتوبة. ولا تخن من ائتمنك وإن خانك ولا تذع سره وإن أذاعة. ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه. واطلب فإنه يأتيك ما قسم لك، خذ بالفضل وأحسن البذل. وقل للناس حسنا. وأي كلمة حكم جامعة أن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لها.


إنك قل ما تسلم ممن تسرعت إليه أن تندم أو تتفضل عليه. واعلم أن من الكرم الوفاء بالذمم والدفع عن الحرم (1) والصدود آية المقت و كثرة العلل آية البخل. ولبعض إمساكك عن أخيك مع لطف خير من بذل مع جنف (2). ومن التكرم صلة الرحم (3) ومن يرجوك أو يثق بصلتك إذا قطعت قرابتك؟ والتحريم وجه القطيعة. احمل نفسك مع أخيك عند صرمه على الصلة (4) وعند صدوده على اللطف والمسألة وعند جموده على البذل وعند تباعده على الدنو وعند شدته على اللين وعند جرمه على الاعتذار حتى كأنك له عبد وكأنه ذو نعمة عليك. وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه وأن تفعله بغير أهله. لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك ولا تعمل بالخديعة فإنها خلق اللئام.


وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة. وساعده على كل حال وزل معه حيث زال.


ولا تطلبن مجازاة أخيك ولو حثا


(1) الذمم - بكسر الاول وفتح الثانى -: جمع الذمة: العهد والامان والضمان.

والحرم - بضم الاول والثانى -: جمع الحريم -: ما يدافع عنه ويحمى.


والصدود: الاعراض والميل عن الشئ.


والمقت:شدة البغض.


(2) الجنف: الجور، ربما كان الامساك مع حسن الخلق خير من البذل مع الجور.

قال الله تعالى في سورة البقرة آية 265: " قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ".


(3) في بعض نسخ الحديث [ ومن الكرم صلة الرحم ].

ولعل قوله (عليه السلام) ومن يرجوك عطف على قوله: " الرحم " يعنى صلة من يرجوك الخ.


والتحريم من الصلة سبب لقطع القرابة.


(4) في بعض نسخ الحديث [ احمل نفسك من أخيك ].

والصرم - بالضم أو الفتح -: القطيعة.


وقوله (عليه السلام): " على الصلة " متعلق باحمل نفسك.


أى ألزم نفسك بصلة صديقك إذا قطعك.


وهكذا بعده.


والمراد بالجمود: البخل.


(*)

التالي ص 81/515 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...