ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 96 من 742
صفحة
[صفحة 96] قعد به الضعف. وإن افرط في الشبع كظته البطنة (1)، فكل تقصير به مضر، وكل إفراط له مفسد. أيها الناس من قل ذل. ومن جاد ساد. ومن كثر ماله رأس (2). ومن كثر حلمه نبل (3). ومن فكر في ذات الله تزندق (4). ومن أكثر من شئ عرف به. ومن كثر مزاحه استخف به. ومن كثر ضحكه ذهبت هيبته. فسد حسب [ من ] ليس له أدب، إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال. ليس من جالس الجاهل بذي معقول. من جالس الجاهل فليستعد لقيل وقال (5). لن ينجو من الموت غني بماله، ولا فقير لاقلاله.
أيها الناس إن للقلوب شواهد تجري الانفس عن مدرجة أهل التفريط (6). فطنة الفهم للمواعظ مما يدعو النفس إلى الحذر من الخطأ (7). وللنفوس خواطر للهوى. والعقول تزجر وتنهى (8). وفي التجارب علم مستأنف. والاعتبار بقود إلى
(1) وفى الروضة والنهج [ وان جهده الجوع قعد به الضعف ].
والكظة - بالكسر -: ما يعترى الانسان عند الامتلاء من الطعام، يقال: كظ الطعام فلانا أى ملاءه حتى لا يطيق التنفس.
البطنة - بالكسر -: الامتلاء المفرط من الاكل.
(2) رأس بفتح الهمزة أى هو رئيس للقوم ويحتمل أن يكون من رأس يرؤس أى مشى متبخترا أو أكل كثيرا.
(3) النبل: الفضل والشرف والنجابة.
(4) تزندق أى اتصف بالزندقة.
(5) في اللغة: يستعمل " القول " في الخير.
" والقال والقيل والقالة " في الشر.
والقول مصدر والقال والقيل اسمان له.
والقال الابتداء والقيل الجواب.
والاقلال: قلة المال.
(6) المدرج والمدرجة: المذهب والمسلك يعنى أن للقلوب شواهد تعرج الانفس عن مسالك أهل التقصير إلى درجات المقربين.
ولعل الصواب [ تعرج الانفس ].
(7) الفطنة: الحذق والفهم وهى مبتدأ وخبره قوله: " مما يدعو " يعنى أن الفطنة هى مما يدعو النفس إلى الحذر من المخاطرات.
(8) الخواطر: جمع خاطر: ما يخطر بالقلب والنفس من أمرأ وتدبير والعقول تزجر و تنهى عنها.