ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 95 من 515
صفحة
[صفحة 95] ومن لا يدع وهو محمود يدع وهو مذموم (1). ومن لم يعط قاعدا منع قائما (2). ومن يطلب العز بغير حق يذل. ومن عاند الحق لزمه الوهن. ومن تفقه وقر، و من تكبر حقر. ومن لا يحسن لا يحمد. أيها الناس إن المنية قبل الدنية. والتجلد قبل التبلد (3) والحساب قبل العقاب. والقبر خير من الفقر. وعمى البصر خير من كثير من النظر. والدهر [ يومان: ] يوم لك ويوم عليك (4) فاصبر فبكليهما تمتحن.
أيها الناس أعجب ما في الانسان قلبه (5). وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع (6). وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص. وإن ملكه اليأس قتله الاسف. وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ. وإن اسعد بالرضى نسي التحفظ (7). وإن ناله الخوف شغله الحزن (8). وإن اتسع بالامن استلبته الغرة. وإن جددت له نعمة أخذته العزة (9). وإن أفاد مالا أطغاه الغنى. وإن عضته فاقة (10) شغله البلاء. وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع. وإن أجهده الجزع
(1) أى من لا يترك الشر وما لا ينبغى على اختيار يدعه على اضطرار ولا يحمد بهذا الترك.
(2) أى من لم يعط المحتاجين حال كونه قاعدا يقوم عنده الناس ويسألونه يبتلى بان يفتقر إلى سؤال غيره فيقوم بين يديه ويسأله ولا يعطيه.
(3) المنية: الموت والدنية: الذلة يعنى أن المدت خير من الذلة، فالمراد بالقبلية القبلية بالشرف وفى النهج " المنية ولا الدنية والتعلل ولا التوسل ] وهو أوضح.
والتجلد: تكلف الشدة والقوة.
والتبلد ضده.
(4) زاد في الروضة [ فاذا كان لك فلا تبطر وإذا كان عليك - إلخ ] ولعله سقط من قلم النساخ.
(5) في النهج [ ولقد علق بنياط هذا الانسان بضعة هى أعجب ما فيه وذلك القلب ].
(6) سنح له: بدا وظهر.
(7) التحفظ: التوقى والتحرز من المضرات.
(8) وفى الروضة والنهج [ شغله الحذر ].
(9) الغرة - بالكسر -: الاغترار والغفلة.
واستلبته أى سلبته عن رشده ويمكن أن تكون " العزة " بالاهمال والزاى.