الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الخصال الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 4 / داخلي 2 من 339
صفحة
[صفحة 4] المؤلّف و الثناء عليه
غرّة جبهة الزّمان، إنسان العين و عين الإنسان، المتفاني في ترويج الحقّ و إذاعته و نشر حقائق الدّين و إعلاء كلمته. صاحب التصانيف الّتي طبّقت ذيوع صيتها الآفاق و لا يعتريها في مرور الشهور محاق. أحد الأعلام الّذين تناقلوا الخبر عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمّة الاثنى عشر، و نوّروا مناهج الأقطار بأنوار المآثر و الآثار. البحر المتلاطم الزّخّار، شيخ مشايخ الحديث و الأخبار. أمّا الفقه فهو حامل رايته، و أمّا الحديث فهو إمام درايته، و أمّا الكلام فهو ابن بجدته: مولانا الأجل «أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ» المشهور بالصدوق.
كان- (قدّس سرّه)- في الرّعيل الأوّل من حملة العلم و مروّجي المذهب و الدّاعين إلى الحنيفيّة البيضاء بهمّة عالية قعساء. دأب في كسب العلم فتى و كهلا، و عكف على سماعه ليلا و نهارا، و سافر في أخذه حزنا و سهلا، بعزم لا يكهمه الفشل، و نشاط لا يفلّه الكلل.
نشأ بقم، فرحل إلى الرّيّ (1)، و استرآباد و جرجان و نيشابور و مشهد الرّضا (عليه السلام) و مرو الرّوذ و سرخس و إيلاق و سمرقند و فرغانة و بلخ من بلاد ما وراء النهر و همدان و بغداد و الكوفة و فيد و مكّة و المدينة حتّى ارتقى في الفضائل ذراها و تمسّك في المحامد بأوثق عراها، و بلغ من العلم مقاما شدّت الجوزاء له نطاقا، تمشي على ضوء فتاويه فقهاء الأيّام، و تخضع لآرائه و أنظاره علماء الأعصار و الأعوام له من الكتب و الرّسائل بخطّه ما يكلّ لسان القلم عن ضبطه. و الأعلام كلّهم قد أطبقوا على إكبار قدره، و المسير على ضياء بدره.
عنونه الشيخ الطوسيّ- (رحمه اللّه)- في كتابيه و قال: «كان محمّد بن عليّ بن الحسين