الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الخصال الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 5 / داخلي 3 من 339
صفحة
[صفحة 5] حافظا للأحاديث، بصيرا بالفقه و الرّجال، ناقدا للأخبار، لم ير في القميّين مثله في حفظه و كثرة علمه، له نحو من ثلاثمائة مصنّف».
و قال الرّجاليّ الكبير أبو العباس النجاشيّ: «أبو جعفر، نزيل الرّيّ، شيخنا و فقيهنا، و وجه الطائفة بخراسان، كان ورد بغداد و سمع منه شيوخ الطائفة و هو حدث السنّ».
و أطراه ابن إدريس في السرائر، و ابن شهرآشوب في المعالم، و المحقّق الحلّيّ في المعتبر، و ابن طاوس في الإقبال و غيره، و العلّامة في الخلاصة، و ابن داود في رجاله، و زمرة كبيرة من رجالات العلم (1) زيّنوا بتبجيله و تجليله كتبهم، و لو لا خوف الملال لسردنا ذكرهم.
غير أنّي سمعت أنّ أحدا ممّن له الدّعاية، و جاوز الحدّ فوق الغاية جاء بالسّقر و البقر و بيّنات غير، و لم يفرق بين الإنسان و البقر، فطفق يقع في الشيخ بتافه قوله و أساء الأدب و قال في كلام له: «الصدوق كذوب» كبرت كلمة تخرج من فيه، بل هو الكاذب فيما يفتريه. و لا حاجة بنا في هذا المقام إلى ردّ هذا القائل لأنّه عند العلماء ضالّ وهّابيّ مضلّ، و الصدوق في مقام يعثر في مداه مقتفيه، و محلّ يتمنّى البدر لو أشرق فيه.
من كان فوق محلّ الشمس موضعه-- فليس يرفعه شيء و لا يضع
و من سبر غور الكتب و معاجم التراجم يجده إماما من أئمّة المحدّثين و علما من أعلام الدّين، مجمعا على شيخوخيّته و تقدّمه بحيث يستغنى عن تزكيته.
كان والده عليّ بن الحسين- رحمهما اللّه- شيخ القميّين و ثقتهم في عصره، و فقيههم و متقدّمهم في مصره مع أنّ بلدة قمّ يومئذ تعجّ بالفطاحل من العلماء و الأماثل. و هو (رضوان اللّه عليه)- مع سموّ مقامه في العلم و مرجعيّته في الفتيا كان تاجرا، له دكّان في السوق، يتّجر فيه بزهد و عفاف و قناعة بكفاف، فيعتاش من تجارته و يعبد ربّه حقّ عبادته. و كان عالما، زاهدا، تقيّا، ورعا، ثقة، صدوقا عند الأنام، و شيخا
(1). راجع الاعلام للزركلى و دائرة المعارف الإسلامية ج 1 ص 94، و تاريخ بغداد ج 3 ص 89.