الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الخصال الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 6 / داخلي 4 من 339
صفحة
[صفحة 6] فقيها معتمدا عند الإمام كما نصّ عليه العسكريّ (عليه السلام) في التوقيع الّذي صدر منه إليه.
له كتب و رسائل في فنون علوم الدّين، ذكر الطوسيّ و النجاشيّ منها نحوا من عشرين: في الفقه و الأخلاق و التوحيد، و الطبّ و المنطق و التفسير، و غيرها ممّا يطيل الكلام بذكره.
و قال أبو الفرج محمّد بن إسحاق النديم: قرأت بخطّ ابنه (محمّد بن عليّ) على ظهر جزء: «قد أجزت لفلان بن فلان كتب أبي (عليّ بن الحسين) و هي مائتا كتاب، و كتبي و هي ثمانية عشر». (الفهرست ص 277).
و هو كما ترى يدلّ على تبحّره و تضلّعه و مكانته في العلم و الفقه و الأصول و الفروع.
فبيته في قمّ أعظم بيوتات الشيعة، بيت معمور بالعلم و الفضيلة، معرق بالمجد و الشرف، مغدق بالزّهد و الصلاح، معروف بالسؤدد و النجاح. و شيخنا المترجم له «أبو جعفر الصدوق» وليد هذا البيت، و نسيب ذلك الشرف، و عقيد ذاك العزّ، و غصن تلك الدّوحة. و ناشئة أحضان تلك الفضائل، مع ما حباه اللّه سبحانه من جودة الفهم، و حسن الذّكاء، و قدرة الحفظ، و كمال العقل.
عاش- (رحمه اللّه) مع أبيه عشرين سنة، قرأ عليه و أخذ عنه ثمّ عن غيره من علماء قمّ بعناية تامّة من أبيه، فلم يمض من عمره إلّا أيّام قلائل حتّى صار من جملة العلماء و الأفاضل، فبرع في العلم و فاق الأقران فاختلف إلى مجالس الشيوخ و الأعيان، و تزوّد من العلم ما استطاع فسمع منهم و روى عنهم ما شاء.
فلمّا اشتدّ من فنون العلوم كاهله و صفت له مناهله سافر إلى بلدة الرّيّ بالتماس من أهلها، فسطع بها بدره، و علا صيته، و نشر علمه، و أقام فيها مدّة. ثمّ استأذن الملك ركن الدّولة البويهيّ في زيارة المشهد الرّضويّ (عليه السلام)، فنزل بعد منصرفه نيسابور، و اجتمع عليه العلماء و الفحول، فأكبروا شأنه و رفعوا قدره و أقبلوا على استيضاح غرّة فضله، و الاستصباح بأنواره، فوجدهم حائرين في أمر الحجّة (عليه السلام) مائلين عن المحجّة فبذل مجهوده في ردّهم إلى الصواب، و أزال عنهم الشكّ و الارتياب، فأفاد بأثارة