(1). قال الجزريّ في الحديث: «لا رهبانية في الإسلام» هى من رهبنة النصارى. و أصلها من الرهبة: الخوف، كانوا يترهبون بالتخلى من أشغال الدنيا، و ترك ملاذها و الزهد فيها و العزلة عن أهلها و تعمد مشاقها، حتى أن منهم من كان يخصى نفسه و يضع السلسلة في عنقه، و غير ذلك من أنواع التعذيب، فنفاها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن الإسلام و نهى المسلمين عنها. و قوله (ص): «و لا سياحة» من ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها، أراد (ص) مفارقة الامصار و سكنى البراري و ترك شهود الجمعة و الجماعات. و المراد بالزم- بشد الميم- ما كان عباد بني إسرائيل يفعلونه بأنفسهم ليسكتوا عن الكلام من زم الانوف، و هو أن يخرق الانف و يعمل فيه زمام كزمام الناقة ليقاد به.