الخصال

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الخصال الجزء الاول 1 · صفحة القارئ 308 من 339 · الصفحة الأصلية 308

صفحة
[صفحة 308]
النَّزَاهَةُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ (1) ثُمَّ الْجَمْعُ لِأَشْرَاطِ الْكَلِمَاتِ‏ (2) فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ‏ (3) فَقَدْ جُمِعَ فِي قَوْلِهِ‏ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ جَمِيعُ أَشْرَاطِ الطَّاعَاتِ كُلِّهَا حَتَّى لَا تَعْزُبَ عَنْهَا عَازِبَةٌ وَ لَا تَغِيبَ عَنْ مَعَانِيهَا غَائِبَةً (4). ثُمَّ اسْتِجَابَةُ اللَّهِ دَعْوَتَهُ حِينَ قَالَ‏ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ (5) وَ هَذِهِ آيَةٌ مُتَشَابِهَةٌ مَعْنَاهَا أَنَّهُ سَأَلَ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ وَ الْكَيْفِيَّةُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَتَى لَمْ يَعْلَمْهَا الْعَالِمُ لَمْ يَلْحَقْهُ عَيْبٌ وَ لَا عَرَضَ فِي تَوْحِيدِهِ نَقْصٌ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ هَذَا شَرْطُ عَامَّةِ مَنْ آمَنَ بِهِ مَتَى سُئِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ‏ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ‏ وَجَبَ أَنْ يَقُولَ‏ بَلى‏ كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ لَمَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِجَمِيعِ أَرْوَاحِ بَنِي آدَمَ‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (6) قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَالَ بَلَى مُحَمَّدٌ ص فَصَارَ بِسَبْقِهِ إِلَى‏ بَلى‏ سَيِّدَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَفْضَلَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فَمَنْ لَمْ يُجِبْ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِجَوَابِ إِبْرَاهِيمَ فَقَدْ رَغِبَ عَنْ مِلَّتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ‏ (7) ثُمَّ اصْطِفَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ شَهَادَتُهُ لَهُ فِي الْعَاقِبَةِ أَنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏ (7) وَ الصَّالِحُونَ هُمُ النَّبِيُّ وَ الْأَئِمَّةُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) الْآخِذُونَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْرَهُ وَ نَهْيَهُ وَ الْمُلْتَمِسُونَ لِلصَّلَاحِ مِنْ عِنْدِهِ وَ الْمُجْتَنِبُونَ لِلرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ فِي دِينِهِ فِي قَوْلِهِ‏ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ‏ (8) ثُمَّ اقْتِدَاءٌ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (ع) بِهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ‏


(1). آل عمران: 67.

(2). في بعض النسخ «لاشتراط الكلمات».

(3). الأنعام: 262.

(4). أي لا يخفى عنه شي‏ء، و عزب أي بعد و غاب و خفى.

(5). البقرة: 262.

(6). الأعراف: 171.

(7). البقرة: 129.

(8). البقرة: 125.
التالي ص 308/339 — الأصلية 308 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...