الهداية في الأصول و الفروع

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الهداية في الأصول و الفروع المقدمة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 138 / داخلي 135 من 227

[صفحة 138]
منهجة في المناظرة و قوة استدلاله


لا شك في ان الشيخ الصدوق (رحمه الله) بما كان يتمتع به من قوة الحفظ، و إحاطة بآيات القرآن الكريم و الروايات، و ما كان عليه من علو درجة في الفقه و رواية الحديث و التأليف، و كفاءة في المحاورات و المناظرات، يأتي في عداد مشاهير علماء الإسلام بل هو أبرزهم.


ان الشهرة الواسعة التي نالها الشيخ الصدوق (رحمه الله) في الفقه و رواية الحديث جعلت من النادر أن يجري الحديث حول كفاءته في الاستدلال و قوة احتجاجه و تفوقه في المناظرات، كما ندر التطرق إلى منهجه في الاستدلال و اختيار طريقه و افحام الخصم، و جاذبية محاوراته، مما حدا بالبعض- مع اعترافهم بدرجته الفقهية و الروائية- إلى وصفه بمخالفة المنهج العقلي في الاستدلال، و كأنهم يرون أن أسلوب الاستدلال و المحاورة و الاحتجاج هو ما يكون وفقا لمسلك و مصطلحات الفلاسفة، و إذا سلك شخص طريق الأوليات و الفطريات و الوجدانيات في استدلاله و أراد بيان مطالبه و التفوق على خصمه في الاحتجاجات خارج اطار المصطلحات الخاصة، فإنهم لا يرون ذلك أسلوبا للاستدلال العقلي.


لقد كان الشيخ الصدوق (رحمه الله) يقتدي بالأنبياء و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) في استدلالاته و محاوراته و مناظراته، و حيث انه لم يجد منطقا و استدلالا أفضل مما جاء به القرآن و الأحاديث فقد كان يعمد إلى اتباع أسلوبهما في الاستدلال و الأدلاء بدلوه مستلهما من منطق المعصومين (عليهم السلام) ما استطاع إلى ذلك سبيلا [1].

[1] على سبيل المثال: أن غالبية الأحاديث الواردة في كتاب التوحيد هي احتجاجات الإمام (عليه السلام) مع فحول الدهريين الذين عاصروه، و أفحمهم أو أذعنوا له.
التالي الأصلية 138داخلي 135/227 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...