الهداية في الأصول و الفروع

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الهداية في الأصول و الفروع المقدمة الجزء الاول 1 · صفحة 399 من 516

صفحة
[صفحة 152]
أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم» ثم قال: «فمن كنت مولاه فعلي مولاه» فدل ذلك على أن معنى «مولاه» هو أنه أولى بهم من أنفسهم لأن المشهور في اللغة و العرف أن الرجل إذا قال لرجل: إنك أولى بي من نفسي، فقد جعله مطاعا آمرا عليه، و لا يجوز أن يعصيه. و إنا لو أخذنا بيعة على رجل و أقر بأنا أولى به من نفسه لم يكن له أن يخالفنا في شيء مما نأمره به لأنه إن خالفنا بطل معنى إقراره بأنا أولى به من نفسه، و لأن العرب أيضا إذا أمر منهم إنسان إنسانا بشيء و أخذه بالعمل به و كان له أن يعصيه فعصاه قال له: يا هذا أنا أولى بنفسي منك، إن لي أن أفعل بها ما أريد، و ليس ذلك لك مني، فإذا كان قول الإنسان: «أنا أولى بنفسي منك» يوجب له أن يفعل بنفسه ما يشاء إذا كان في الحقيقة أولى بنفسه من غيره، وجب لمن هو أولى بنفسه منه أن يفعل به ما يشاء و لا يكون له أن يخالفه و لا يعصيه إذا كان ذلك كذلك. ثم قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم» فأقروا له (عليه السلام) بذلك ثم قال متبعا لقوله الأول بلا فصل: «فمن كنت مولاه فعلي مولاه» فقد علم أن قوله: «مولاه» عبارة عن المعنى الذي أقروا له بأنه أولى بهم من أنفسهم، فإذا كان إنما عنى بقوله: «من كنت

التالي ص 399/516 — الأصلية 152 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...