الهداية في الأصول و الفروع

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الهداية في الأصول و الفروع الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 19 / داخلي 17 من 334

[صفحة 19]
و روي عن زرارة أنه قال: قلت للصادق (عليه السلام): جعلت فداك ما تقول في القضاء و القدر؟ قال (عليه السلام): أقول: إن الله تبارك و تعالى إذا جمع العباد يوم (1) القيامة، سألهم عما عهد إليهم، و لم يسألهم عما قضى عليهم [1].

[1] الاعتقادات: 34، و تصحيح الاعتقاد: 59، و التوحيد: 365 ح 2 مثله. كنز الفوائد: 171 باختلاف يسير في اللفظ. انظر الكافي: 1- 155 باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين، و التوحيد:

364 باب القضاء و القدر. و ص 369 ح 8، و ص 370 ح 9، و البحار: 5- 84 باب القضاء و القدر.

قال المجلسي في البحار: 5- 112 ذيل ح 38: هذا الخبر يدل على أن القضاء و القدر انما يكون في غير الأمور التكليفية كالمصائب و الأمراض و أمثالها، فلعل المراد بهما القضاء و القدر الحتميان.


و في هامش البحار المذكور قال العلامة الطباطبائي:


الرواية تدل على أن التكاليف و الأحكام أمور اعتبارية غير تكوينية، و مورد القضاء و القدر بالمعنى الدائر هو التكوينيات، فأعمال العباد من حيث وجودها الخارجي كسائر الموجودات متعلقات القضاء و القدر، و من حيث تعلق الأمر و النهي و الاشتمال على الطاعة و المعصية أمور اعتبارية وضعية خارجة عن دائرة القضاء و القدر إلا بالمعنى الآخر الذي بينه أمير المؤمنين (عليه السلام) للرجل الشامي عند منصرفه من صفين كما في الروايات [الاحتجاج: 208، و ص 209] و محصله التكليف لمصالح تستدعي ذلك، فالقدر في الأعمال ينشأ من المصالح التي تستدعي التكليف الكذائي، و القضاء هو الحكم بالوجوب و الحرمة مثلا بأمر أو نهي.


و للمفيد «ره» في معنى القضاء و القدر كلام، راجع تصحيح الاعتقاد: ص 54.


و روي في الطرائف: 329: ان الحجاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصري، و الى عمرو بن عبيد، و الى واصل بن عطاء، و الى عامر الشعبي، أن يذكروا ما عندهم و ما وصل إليهم في القضاء و القدر.


فكتب إليه الحسن البصري: ان أحسن ما سمعت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: يا ابن آدم أ تظن ان الذي نهاك دهاك، و انما دهاك أسفلك و أعلاك، و الله بريء من ذلك.


و كتب إليه عمرو بن عبيد: أحسن ما سمعت في القضاء و القدر قول علي بن أبي طالب (عليه السلام):


لو كان الوزر في الأصل محتوما كان الموزور في القصاص مظلوما.


و كتب إليه واصل بن عطاء: أحسن ما سمعت في القضاء و القدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) انه قال: أ يدلك على الطريق و يأخذ عليك المضيق.


و كتب إليه الشعبي: أحسن ما سمعت في القضاء و القدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) انه قال: كل ما استغفرت الله تعالى منه فهو منك، و كل ما حمدت الله تعالى فهو منه.


فلما وصلت كتبهم إلى الحجاج و وقف عليها، قال: لقد أخذوها من عين صافية. مع ما كان عند الحجاج معه من العداوة و الأمور الواهية. و كذا روي في كنز الفوائد: 170 باختلاف يسير.


(1) «ليوم» ب، د.
التالي الأصلية 19داخلي 17/334 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...