بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 212 من 520

صفحة
[صفحة 162]

و قال بعض المخالفين أن السبب في قوله إن كن صويحبات يوسف إنه(ص)لما أوذن بالصلاة و قال مروا أبا بكر ليصلي بالناس فقالت له عائشة إن أبا بكر رجل أسيف لا يحتمل قلبه أن يقوم مقامك في الصلاة و لكن تأمر عمر أن يصلي بالناس فقال عند ذلك إنّكن صويحبات يوسف‏ (1) و هذا ليس بشي‏ء لأن النبي لا يجوز أن يكون أمثاله إلا وفقا لأغراضه و قد علمنا أن صويحبات يوسف لم يكن منهن خلاف على يوسف و لا مراجعة له في شي‏ء أمرهن به و إنما افتتن بأسرهن بحسنه و أرادت كل واحدة منهن مثل ما أرادته صاحبتها فأشبهت حالهن حال عائشة في تقديمها أباها للصلاة للتجمل و الشرف بمقام رسول الله(ص)و لما يعود بذلك عليها و على أبيها من الفخر و جميل الذكر.


و لا عبرة بمن حمل نفسه من المخالفين على أن يدعي أن الرسول(ص)لما خرج إلى المسجد لم يعزل أبا بكر عن الصلاة و أقره في مقامه لأن هذا من قائله غلط فظيع من حيث يستحيل أن يكون النبي(ص)و هو الإمام المتبع في سائر الدين متبعا مأموما في حال من الأحوال‏ (2) و كيف يجوز أن يتقدم على‏


____________


(1) و قال الشيخ المفيد (قدّس سرّه) على ما في مختار العيون و المحاسن(ص)90: لا خلاف أن النبيّ(ص)كان من أحكم الحكماء و أفصح الفصحاء و لم يكن يشبه الشي‏ء بخلافه و يمثله بضده و انما كان يضع المثل في موضعه فلا يخرم ممّا مثله به في معناه شيئا، و نحن نعلم أن صويحبات يوسف انما عصين اللّه تعالى و خالفنه بأن أرادت كل واحدة منهن من يوسف ما أرادته الأخرى و فتنت به كما فتنت به صاحبتها، فلو كانت عائشة دفعت الامر عن أبيها و لم ترد شرف ذلك المقام له و لم تفتتن بمحبة الرئاسة و علو المنزلة، لكان النبيّ في تشبيهها بصويحبات يوسف قد وضع المثل في غير موضعه و شبه الشي‏ء بضده و خلافه، و رسول اللّه يجل عن هذه الصفة.

(2) بل و قد مر(ص)148 في حديث أخرجه مسلم ج 2(ص)25 أن أبا بكر نفسه صلى صلاة أمها بالمسلمين حيث أحس بأن النبيّ(ص)قد جاء الى الصلاة أبطل صلاته و تأخر الى داخل الصفوف، علما منه بأن صلاته و دعاءه لا يقبل إذا كان رسول اللّه حاضرا في الصف معهم، و لذلك صرّح بذلك و قال: «ما كان لابن أبي قحافة أن يصلى بين يدي رسول اللّه» فلم ينكر عليه رسول اللّه ذلك، بل و في لفظ البخارى ج 9(ص)92 سنن النسائى الإمامة 15 مسند ابن حنبل ج 5(ص)332 و 333 و 336 و 338 أنّه قال عند ذلك: «لم يكن لابن أبى قحافة أن يؤم النبيّ».

و يدلّ على ذلك أيضا ما رواه ابن سعد في الطبقات ج 2 ق 2(ص)69 أنه «لما وضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على السرير قال على- ألا يقوم عليه أحد لعله يؤم: هو امامكم حيا و ميتا فكان يدخل الناس رسلا رسلا فيصلون عليه صفا صفا ليس لهم امام» و لاجل أن رسول اللّه امام حيا و ميتا ترى المسلمين لم يصلوا عليه (ص) بامامة و هذا اتفاقى.


التالي ص 212/520 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...