تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 416 من 518
صفحة
[صفحة 319]
إذا تقتلون عبد الله و أخا رسول الله فقالوا أما عبد الله فنعم و أما أخو رسول الله فلا و أنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق و سطر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها و بأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول الله ليلة العقبة (1) فكله لا أصل له عند أصحابنا
____________
(1) قد مر(ص)85- 87 و 105 و 115 و 117- 122 ما يتعلق بالصحيفة التي كتبوها بينهم و أوضحنا أن الصحيفة التي ذكرت في مسانيدهم (مسند ابن حنبل 1/ 109 طبقات ابن سعد 3 ق 1 ر 319 شرح النهج 3 ر 147) ان عليّا (عليه السلام) تمنى أن يلقى اللّه بها هي هذه الصحيفة الملعونة لا الصحيفة أعمال عمر، و أمّا قصة العقبة و أن اثنى عشر رجلا من صحابة الرسول(ص)أرادوا أن ينفروا ناقته ليلة العقبة في تبوك، فقد جاء ذكرها و التصريح بها في صحاحهم و مسانيدهم راجع(ص)97 ممّا سبق و قد عرفت(ص)100 من هذا الجزء أن أبا موسى الأشعريّ كان أحدهم و المرء يعرف بخليله.
أضف الى ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة على ما في منتخب كنز العمّال 5 ر 91 بإسناده عن أبي الطفيل قال: كان بين حذيفة و بين رجل من أهل العقبة بعض ما يكون بين الناس، قال: أنشد اللّه كم كان أصحاب العقبة، فقال أبو موسى الأشعريّ: قد كنا نخبر أنهم أربعة عشر فقال حذيفة: فان كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر، أشهد باللّه أن اثنى عشر منهم حرب للّه و لرسوله في الحياة الدنيا و يوم يقوم الاشهاد.
و ما أخرجه ابن عدى في الكامل و ابن عساكر في التاريخ على ما في منتخب كنز العمّال 5 ر 234 بالاسناد عن ابى نجاء حكيم قال: كنت جالسا مع عمّار فجاء أبو موسى فقال: ما لي و لك؟ أ لست أخاك؟ قال: ما أدرى و لكن سمعت رسول اللّه يلعنك ليلة الجبل، قال: انه استغفر لي، قال عمار، قد شهدت اللعن و لم أشهد الاستغفار.
و الاستغفار الذي ذكره أبو موسى الأشعريّ هو ما رووه عن رسول اللّه أنّه قال: «اللّهمّ انما أنا بشر، فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة فاجعلها له زكاة و رحمة» و هذا مختلق قطعا، فان رسول اللّه(ص)لم يكن ليدعو على أحد من دون استحقاق لمكان عصمته(ص)و علمه ببواطن الامر.
نعم قد أشاعوا هذه الرواية عن رسول اللّه ليلجموا أفواه رجال الحق عن أنفسهم، و لذلك ترى عبد اللّه بن عثمان بن خيثم يقول: «دخلت على أبى الطفيل فوجدته طيب النفس، فقلت: لاغتنمن ذلك منه، فقلت يا أبا الطفيل! النفر الذين لعنهم رسول اللّه من بينهم من هم (من هم ممهم من هم) فهم أن يخبرنى بهم، فقالت له امرأته سودة: مه يا أبا الطفيل! أ ما بلغك أن رسول اللّه(ص)قال: اللّهمّ انما أنا بشر فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة، فاجعلها له زكاة و رحمة»؟ رواه أحمد في مسنده 5 ر 454، و الهيتمى في زوائده 1 ر 111.
بل و روى الشارح نفسه في أبى موسى الأشعريّ 3 ر 292 بعد ما نقل عن الاستيعاب أنه كان واليا لعثمان على الكوفة «فلما قتل عثمان عزله عليّ (عليه السلام) عنها فلم يزل واجدا لذلك على عليّ (عليه السلام) حتّى جاء منه ما قال حذيفة فيه، فقد روى حذيفة فيه كلاما كرهت ذكره و اللّه يغفر له» قال الشارح: قلت: الكلام الذي أشار إليه أبو عمر بن عبد البر، و لم يذكره، قوله فيه و قد ذكر عنده بالدين: «أما أنتم فتقولون ذلك، و أمّا أنا فأشهد أنه عدو للّه و لرسوله و حرب لهما في الحياة الدنيا و يوم يقوم الاشهاد، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم و لهم اللعنة و لهم سوء الدار، و كان حذيفة عارفا بالمنافقين أسر إليه رسول اللّه أمرهم و أعلمه أسماءهم.
قال: و روى أن عمارا سئل عن أبي موسى فقال: لقد سمعت فيه من حذيفة قولا عظيما سمعته يقول: صاحب البرنس الأسود، ثمّ كلح كلوحا علمت منه أنّه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط.