بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 459 من 518

صفحة
[صفحة 356]

ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أُخْبِرَ بِقَوْمٍ تَخَلَّفُوا عَنْ بَيْعَتِهِ عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَجَاءَ فَنَادَاهُمْ وَ هُمْ فِي دَارِ عَلِيٍّ(ع)فَأَبَوْا أَنْ يَخْرُجُوا فَدَعَا عُمَرُ بِالْحَطَبِ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَتَخْرُجُنَّ أَوْ لَأُحْرِقَنَّهَا عَلَيْكُمْ عَلَى مَنْ فِيهَا فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا حَفْصٍ إِنَّ فِيهَا فَاطِمَةَ فَقَالَ وَ إِنْ.


فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا إِلَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ زُعِمَ أَنَّهُ قَالَ حَلَفْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ وَ لَا أَضَعَ ثَوْبِي عَلَى عَاتِقِي حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنَ فَوَقَفَتْ فَاطِمَةُ(ع)عَلَى بَابِهَا فَقَالَتْ لَا عَهْدَ لِي بِقَوْمٍ حَضَرُوا أَسْوَأَ مَحْضَرٍ مِنْكُمْ تَرَكْتُمْ جِنَازَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بَيْنَ أَيْدِينَا وَ قَطَعْتُمْ أَمْرَكُمْ بَيْنَكُمْ لَمْ تُشَاوِرُونَا وَ لَمْ تَرَوْا لَنَا حَقّاً فَأَتَى عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أَ لَا تَأْخُذُ هَذَا الْمُتَخَلِّفَ عَنْكَ بِالْبَيْعَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا قُنْفُذُ وَ هُوَ مَوْلًى لَهُ اذْهَبْ فَادْعُ عَلِيّاً قَالَ فَذَهَبَ قُنْفُذٌ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ يَدْعُوكَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَسَرِيعٌ مَا كَذَبْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَرَجَعَ قُنْفُذٌ فَأَبْلَغَ الرِّسَالَةَ قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ طَوِيلًا فَقَالَ عُمَرُ الثَّانِيَةَ أَ لَا تَضُمُّ هَذَا الْمُتَخَلِّفَ عَنْكَ بِالْبَيْعَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِقُنْفُذٍ عُدْ إِلَيْهِ فَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكَ لِتُبَايِعَ فَجَاءَهُ قُنْفُذٌ فَأَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ فَرَفَعَ عَلِيٌّ صَوْتَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَرَجَعَ قُنْفُذٌ فَأَبْلَغَ الرِّسَالَةَ قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ طَوِيلًا.


ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَمَشَى مَعَهُ جَمَاعَةٌ حَتَّى أَتَوْا بَابَ فَاطِمَةَ(ع)فَدَقُّوا الْبَابَ فَلَمَّا سَمِعَتْ أَصْوَاتَهُمْ نَادَتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا بَاكِيَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَا لَقِينَا بَعْدَكَ مِنِ ابْنِ الْخَطَّابِ وَ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ صَوْتَهَا وَ بُكَاءَهَا انْصَرَفُوا بَاكِينَ فَكَادَتْ قُلُوبُهُمْ تَتَصَدَّعُ وَ أَكْبَادُهُمْ تَتَفَطَّرُ وَ بَقِيَ عُمَرُ وَ مَعَهُ قَوْمٌ فَأَخْرَجُوا عَلِيّاً وَ مَضَوْا بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا بَايِعْ فَقَالَ إِنْ أَنَا لَمْ أَفْعَلْ فَمَهْ قَالُوا إِذاً وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ نَضْرِبَ عُنُقَكَ قَالَ إِذاً تَقْتُلُونَ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَخَا رَسُولِهِ فَقَالَ عُمَرُ أَمَّا عَبْدُ اللَّهُ فَنَعَمْ وَ أَمَّا أَخَا رَسُولِهِ فَلَا (1) وَ أَبُو بَكْرٍ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ.


____________


(1) حديث المؤاخاة بينه و بين الرسول الاكرم ممّا لا مرية فيه لاحد، و قد مر شطر من الأحاديث الصحيحة و المسانيد(ص)271- 273، و أمّا قوله (عليه السلام): إذا تقتلون عبد اللّه فقد أراد- نفسى له الفداء- أن يذكره قول الرسول الأعظم: «ان اللّه لم يحل في الفتنة شيئا حرمه قبل ذلك، ما بال أحدكم يأتي أخاه فيسلم عليه ثمّ يجى‏ء بعد ذلك فيقتله؟

(منتخب كنز العمّال 6/ 37 قال: رواه الطبراني في الاوسط).


و هكذا أراد أن يذكرهم قول رسول اللّه ص: «انها ستكون بعدى أحداث و فتن و اختلاف، فان استطعت أن تكون عبد اللّه المقتول لا القاتل فافعل» (مسند الامام ابن حنبل 5/ 110 و 292).


أ فتراه نفعه الذكرى؟ لا و اللّه! أنى له الذكرى؟!.


التالي ص 459/518 — الأصلية 356 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...