تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث 3 · صفحة 757 من 1146
صفحة
و قال بعضهم كون الظلمة لم يزل على مثال هذا العالم له أرض و جو فأرض الظلمة لم تزل كثيفة على غير صورة هذه الأرض بل هي أكثف و أصلب و رائحتها كريهة أنتن الروائح و ألوانها السواد.
و قال بعضهم و لا شيء إلا الجسم و الأجسام على ثلاثة أنواع أرض الظلمة و جسم آخر أظلم منه و هو الدخان و جسم آخر أظلم منه و هو السموم و قال و لم يزل تولد الظلمة شياطين و عفاريت لا على سبيل المناكحة بل كما يتولد الحشرات من
214
العفونات القذرة قال و ملك ذلك العالم هو روحه و يجمع عالمه الشر و الذميمة و الظلمة.
ثم اختلفت المانوية في المزاج و سببه و الخلاص و سببه قال بعضهم إن النور و الظلام امتزجا بالخبط و الاتفاق لا بالقصد و الاختيار و قال أكثرهم إن سبب الامتزاج أن أبدان الظلمة تشاغلت عن روحها بعض التشاغل فنظرت الروح فرأت الأبدان على ممازجة النور فأجابتها لإسراعها إلى الشر فلما رأى ذلك ملك النور وجه إليها ملكا من ملائكته في خمسة أجزاء من أجناسها الخمسة فاختلطت الخمسة النورية بالخمس الظلامية فخالط الدخان النسيم و إنما الحياة و الروح في هذا العالم من النسيم و الهلاك و الآفات من الدخان و خالط الحريق النار و النور الظلمة و السموم الريح و الضباب الماء فما في العالم من منفعة و خير و بركة فمن أجناس النور و